عنه حولا أبدا ( 1 ) أشهدنا الله وكفى بالله شهيدا ، وأنت علينا به شهيد ، وكل من أطاع ممن ظهر
واستتر وملائكة الله وجنوده وعبيده ، والله أكبر من كل شهيد .
معاشر الناس : ما تقولون ؟ فإن الله يعلم كل صوت وخافية كل نفس * ( فمن اهتدى فلنفسه ومن
ضل فإنما يضل عليها ) * ( 2 ) ومن بايع فإنما يبايع الله * ( يد الله فوق أيديهم ) * ( 3 ) .
معاشر الناس : فاتقوا الله وبايعوا عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمة كلمة باقية ،
يهلك الله من غدر ، ويرحم من وفى * ( ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ) * ( 4 ) الآية .
معاشر الناس : قولوا الذي قلت لكم ، وسلموا على علي بإمرة المؤمنين ، وقولوا : * ( سمعنا
وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) * ( 5 ) وقولوا : * ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن
هدانا الله ) * ( 6 ) .
معاشر الناس : إن فضائل علي بن أبي طالب عند الله عز وجل ، وقد أنزلها في القرآن أكثر من أن
أحصيها في مقام واحد فمن أنبأكم بها وعرفها فصدقوه .
معاشر الناس : من يطع الله ورسوله وعليا والأئمة الذين ذكرتهم فقد فاز فوزا عظيما .
معاشر الناس : السابقون إلى مبايعته وموالاته والتسليم عليه بإمرة المؤمنين ، أولئك الفائزون
في جنات النعيم .
معاشر الناس : قولوا ما يرضي الله عنكم من القول ، * ( فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فلن
يضر الله شيئا ) * ( 7 ) اللهم اغفر للمؤمنين واغضب على الكافرين والحمد لله رب العالمين " .
فناداه القوم : سمعنا وأطعنا على أمر الله وأمر رسوله بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا وتداكوا ( 8 ) على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى علي وصافقوا بأيديهم ، فكان أول من صافق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الأول والثاني
والثالث والرابع والخامس وباقي المهاجرين والأنصار ، وباقي الناس على طبقاتهم وقدر منازلهم ،
إلى أن صليت العشاء والعتمة في وقت واحد ، وواصلوا البيعة والمصافقة ثلاثا ورسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يقول ، كلما بايع قوم : " الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين ، وصارت المصافقة سنة ورسما
يستعملها من ليس له حق فيها " .
هامش
( 1 ) في البحار حولا أبدا ، نحن نؤدي ذلك عنك الداني والقاصي من أولادنا وأهلينا .
( 2 ) الزمر : 39 .
( 3 ) الفتح : 10 .
( 4 ) الفتح : 10 .
( 5 ) البقرة : 285 .
( 6 ) الأعراف : 43 .
( 7 ) آل عمران : 144 .
( 8 ) تداك عليه القوم : ازدحموا .