بل هو مردود إن لم يكن كذلك وإن كان حقا :
فعن الإمام عليه السلام : ( القضاة أربعة ، ثلاثة في النار وواحد في الجنة ،
رجل قضى بجور وهو يعلم فهو النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو
في النار ، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو
يعلم فهو في الجنة ( 1 )
وعلى هذا فإن من ( الحكم بما أنزل الله ) قضاء القاضي ( بالحق وهو يعلم ) )
وهذا العلم أن أخذ من ( أهل بيت النبوة ) فهو علم ، وإلا فجهل وضلال ،
قال أبو جعفر عليه السلام في حديث : ( فليذهب الحسن يعني البصري يمينا
وشمالا ، فوالله ما يوجد العلم إلا ههنا ) ( 2 ) . وقال عليه السلام لسلمة بن كهيل
والحكم بن عتيبة : ( شرقا وغربا ، فلا تجد أن علما صحيحا ، إلا شيئا صحيحا
خرج من عندنا أهل البيت ) ( 3 ) .
فيكون معنى الآية الكريمة : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الكافرون ) على ضوء ما تقدم والأحاديث الواردة عن الفريقين ( 4 ) في شأن أهل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 11 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 42 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 / 46 .
( 4 ) كحديث الثقلين - ولا سيما ما اشتمل من ألفاظه على جملة ( ولا تعلموهم
فإنهم أعلم منكم ) وكحديث : ( أنا مدينة العلم وعلى بابها ) و ( أنا مدينة الفقه
وعلى بابها ) وكحديث : مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها
نجا ومن تخلف عنها هلك ) . وكحديث : ( أقضاكم علي ) . ومن هنا كان علي
عليه السلام يقول : ( سلوني قبل أن تفقدوني ) وكان عمر يقول : ( لولا علي
لهلك عمر ) . وإن شئت الوقوف على أسانيد وألفاظ هذه الأحاديث ونحوها
فارجع إلى كتابنا ( خلاصة عقبات الأنوار ) وقد طبع منه إلى الآن تسعة أجزاء .
وإلى كتاب ( الغدير ) وغيرهما .