بل إن ( البينات ) و ( الأيمان ) هما العنصران الأساسيان ل ( القضاء ) .
وأما حكم القاضي بعلمه ففيه كلام ، على أنه من الندرة بمكان ، وكذا حكمه
استنادا إلى الاقرار ، بل قد يقال بعدم توقف الأخذ به على الحكم .
ويدل على ما ذكرنا قوله صلى الله عليه وآله : ( إنما أقضي بينكم بالبينات
والأيمان ) ( 1 ) وقول الباقر عليه السلام : ( أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة
عادلة أو يمين قاطعة ، أو سنة ماضية من أئمة الهدى ) ( 2 ) ولعل المراد من السنة
الماضية من أئمة الهدى هو المراد مما أشار إليه الإمام عليه السلام في خبر أبي
خديجة بقول ( قضايانا ) ( 3 ) .
و ( البينات ) جمع البينة ) وهي ( الشهادة العادلة ) و ( الأيمان ) جمع
( اليمين ) وقد وصفها في الخبر الثاني به ( القاطعة ) .
وفي كل من ( البينة ) واليمين ) بحوث علمية على ضوء الروايات
الواردة في أحكامهما ، وحدودهما يتبين من خلالها جانب من اهتمام فقه أئمة
أهل البيت عليهم السلام بموضوع القضاء ، وشدة احتياطه في الحقوق ، ومدى
تلائم تلك الأحكام مع قضاء الفطرة وحكم العقل .
ومن هنا فقد نصت الأخبار على أن كل حكم توفرت في مقوماته ومقدماته
الموازين المقررة فهو نافذ ، لأنه حكم الله ، وإلا فهو مردود ، لأنه حكم الجاهلية :
فعن الإمام عليه السلام : ( الحكم حكمان ، حكم الله عز وجل ، وحكم
أهل الجاهلية ، فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 169 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 168 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 / 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة 18 / 11 .