وأما الأولوية أن الغرض من الأداء يحصل بشهادة اثنين ، وأما التحمل
فقد لا يحصل الغرض منه بذلك ، لاحتمال النسيان والموت والغيبة وغير ذلك
ولذا وجب على كل من يدعى إلى الشهادة .
واستبعاد التزام الوجوب بدعوى المائة والمائتين إلى التحمل عليهم أجمع
لا يقتضي القول بالكفائية . لأن المفروض وجوبه على كل من دعي ومن الواضح أن
الانسان يدعو أربعة أشخاص أو ستة مثلا حتى إذا مات بعضهم أو نسي أن
غاب أمكن إقامة الشهادة باثنين منهم ، ولا داعي إلى دعوة المأة والمأتين حتى
يستعبد ذلك .
وأما التزام الندبية فرارا من الاستبعاد المزبور ، كما في الجواهر ، ففيه
أن الاستبعاد لا ينتفي بناء على الندبية ، مع ما عرفت من عدم الوجه لهذا القول .
وأما تأييد القول بالاستحباب بأنه على القول بالوجوب يتجه التزامه على كل
من دعي إليه وإن لم يكن له أهلية التحمل لفسق مثلا ، لاطلاق الأدلة ، ولاحتمال
الفائدة بتحصيل الشياع وتجدد العدالة له وغير ذلك .
فإنه يتم فيما إذا تم الاطلاق ، بأن لم يكن المراد من ( الشهداء ) في الآية خصوص
الشهداء الذين عناهم الله سبحانه في المواضع الأخرى وهم العدول . ولعله
من هنا قال المحقق وغيره : إذا دعي من له أهلية التحمل . لأن من ليس أهلا
له لا يدعي . هذا كله في التحمل .
في وجوب الأداء وكونه على الكفاية أو العينية
قال المحقق قدس سره :
( أما الأداء فلا خلاف في وجوبه على الكفائية ) .
أقول : في الفرع بحثان : الأول : في وجوب الأداء . والثاني : في أن