وهذا القدر عندنا جائز كاف . والأول أحوط وآكد . فأما قوله : وإن حقي
لثابت فلا خلاف أنه ليس بشرط ) .
هل يلزم بالجواب عن دعوى الاقرار ؟
قال المحقق : ( وفي الالزام بالجواب عن دعوى الاقرار تردد منشؤه إن
الاقرار لا يثبت حقا في نفس الأمر ، بل إذا ثبت قضى به ظاهرا ) .
أقول : لو ادعى زيد على عمرو الاقرار له بشئ كأن يقول له : قد أقررت بكون
هذه الدار لي ، أو يقول : لقد أقررت بأني غير مدين لك ، فهل يلزم الحاكم عمرا
بالجواب عن هذه الدعوى ؟ وجهان بل قولان ، تردد المحقق قدس سره بينهما ،
وجه عدم الالزام هو : أن الاقرار لا يثبت حقا واقعيا للمقر له ، لأن الاقرار وإن ألزم
الشارع المقر بما أقر على نفسه ليس طريقا لاثبات الحق بحيث يرفع شك المقر
له في تملك المقر فيه ، فلو أقر له بكون الثوب له وكان المقر له جاهلا أو شاكا في
ذلك لم يرتفع معه الجهل أو الشك ، لأن أثر هذا الاقرار هو الحكم الظاهري فقط
بجواز تصرفه في الثوب . فإذا لم تكن الدعوى مثبتة لحق لازم ولم يكن الاقرار موجبا
لحق واقعي فإنه مع عدم البينة للمدعي على الاقرار - لا تسمع الدعوى ، ولا يحلف
المدعى عليه على إنكاره ، ولا يكون نكوله عن اليمين مثبتا للدعوى .
ووجه الالزام هو : أن المراد من الحق اللازم كون الدعوى ذات نفع للمدعي
والمفروض جواز تصرفه في المدعى به ظاهرا مع ثبوت الاقرار بأحد المثبتات ،
ولا يلزم أن يكون مورد الدعوى مالا أو سببا لانتقال مال ، بل إن ترتب الأثر المذكور
وهو الحكم بجواز التصرف ظاهرا على الاقرار كاف لصحة الدعوى عند
الحاكم كي يلزمه بالجواب .
وظاهر المحقق في المقام هو التوقف ، بخلاف الفرع السابق حيث قال
( أشبهه عدم التوجه ) واستقرب الشهيد الثاني في المسالك تبعا لجماعة الوجه الثاني
واختار المحقق العراقي الأول فقال : إن الوجهين ( مبنيان على أن الأحكام الظاهرية هل