على الميت يحلف مع البينة ، وكذا مع الشاهد الواحد في الدعوى المالية .
لكن عن القواعد مع ذكر الحكم المذكور : ( ولو التمس المنكر بعد إقامة
البينة عليه احلاف المدعي على الاستحقاق أجيب إليه . ولو التمس المنكر يمين
المدعي مع الشهادة لم يلزم إجابته ) .
وتوجيه الفرع الأول هو ما لو ادعى المدين البراءة أو الابراء ، فكأن البينة أثبتت
أصل الدين واليمين تثبت اشتغال ذمة المدين الآن ، ففي الحقيقة يدعي المدين
الابراء أو الأداء والدائن ينكر ذلك فيحلف . وكذلك لو شهد الشاهدان بأن زيدا قد
اشترى هذا المال فيكون ملكه ، ثم يدعي عمرو البائع الفسخ فيحلف زيد المدعي
على العدم .
وتوجيه الفرع الثاني هو في العين الموجودة ، فإذا شهدت البينة بكونها
لزيد لم تسمع مطالبة عمرو منه اليمين ، نعم لا مانع من الحلف بل يستحب في رضاه
بها لقوله عليه السلام لشريح : ( ورد اليمين على المدعي مع بينته ، فإن ذلك أجلى للعمى
وأثبت في القضاء ) ( 1 ) .
وقال الشيخ في المبسوط : ( وكيف يحلف ؟ قال قوم : يحلف ما اقتضاه ولا
شيئا منه ، ولا اقتضى له ولا شئ منه ، ولا أجال به ولا بشئ منه ، ولا أبرأه ولا عن شئ
منه ، وإن حقه لثابت ، ولا اقتضى له مقتض بغير أمره فأوصل إليه . قال : فإن ادعى
أنه قد أبرأه منه أو قد أجال به لم يحلف المدعى عليه على أكثر من الذي ادعاه عليه
وإن كانت الدعوى مبهمة فقال : ما له قبلي حق أو قد برئت ذمتي من حقه احتاج
إلى هذه الألفاظ كلها حتى يأتي بجميع جهات البراءة .
ومن الناس من قال : أي شئ ادعى ، فإن المدعى عليه يحلف ما برئت
ذمتك من ديني ، فإذا قال هذا أجزأه ، لأنها لفظة تأتي على كل الجهات ، فإن الذمة
إذا كانت مشغولة بالدين أجزأه أن يقول : ما برأت ذمتك من حقي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 155 الباب الأول من أبواب آداب القاضي .