دعوى انصرافها عن مثل ذلك .
اشتراط كون الدعوى صحيحة لازمة
:
قال المحقق قدس سره : ( ولا بد من كون الدعوى صحيحة لازمة ، فلو ادعى
هبة لم تسمع حتى يدعي الاقباض ، وكذا لو ادعى رهنا ) .
أقول : مثل بالهبة قبل الاقباض وبالرهن قبله للدعوى غير الصحيحة اللازمة
لأن الموهوب ما لم يقبض لم يملك ، وفي الرهن قال المحقق : ( وهل يشترط في
الرهن القبض ؟ قيل : لا ، وقيل : نعم وهو الأصح ) .
أما اشتراط كون الدعوى صحيحة فدليله واضح ، فلو ادعى الهبة وأقر
المدعى عليه لم يلزم بشئ ، بل لا بد من أن يدعي هبة صحيحة كأن يقول له :
وهبتني ذلك وأقبضتني إياه .
وأما اشتراط كونها لازمة فإن الهبة إذا لم تكن إلى ذي رحم وكانت العين
باقية جاز للواهب الرجوع حتى مع الاقباض ، ولذا قيل بسقوط الدعوى فيما
لو ادعى عليه الهبة فأنكر ، إذ يكون الانكار رجوعا نظير ما إذا أنكر الزوج الطلاق
فإن انكاره رجوع .
وبالجملة فاشتراط الصحة لا ريب فيه ، ولذا لو قال : هذه ثمرة نخلي لم تسمع
إذ يمكن أن لا تكون ملكه إلا إذا صرح في دعواه بكونها ملكا له كما سيأتي ، لكن
عن المحقق الأردبيلي الاشكال في اشتراط اللزوم فقد قال ( ره ) : ( ما المانع من
أن يدعي الصحة أو لا فيثبتها ويدعي اللزوم ؟ ثم إنه يرد عليهم مثله فيما إذا ضم إليها
دعوى القبض ، إذ لعل الموهوب له أجنبي . على أنه يرد مثله في دعوى البيع ،
إذ على هذا لا بد من دعوى انقضاء المجلس أو الأيام الثلاثة في الحيوان ولا قائل به ) .
وأورد عليه في الجواهر بقول : ( وفيه أن الصحة بدون القبض ليس حقا
لازما للمدعى عليه ، ضرورة رجوع ذلك إلى التهيؤ للصحة مع تمام ما يعتبر فيها ، وهبة