وبما ذكرنا ظهر عدم تمامية تقديم اليد على أصالة الحرية من جهة تقديم
الأمارة على الأصل ، فإن اليد أمارة وحجة على الملكية فيما يقبلها .
فبقي الاجماع . لكن يحتمل كون مدركه قاعدة اليد ، فلا يمكن الاعتماد
عليه .
فظهر أن الصحيح هو سماع دعوى الصغير في حال صغره ، لكن الاستدلال
عليه بالخبر المزبور ضعيف من جهة أخرى ، فقد اشتملت على أنه إذا ( لم تقم
المرأة البينة على ما ادعت خلي سبيل الجارية تذهب حيث شاءت ) والحال أنه
حيث أقرت المرأة بكون الجارية ابنتها فقد وجب عليها نفقة الجارية وإن لم
يثبت النسب من جهة عدم البينة ، ولعل هذا وجه اعراض الأصحاب عن هذا الخبر .
وأما إذا كبر الصغير فأنكر فالحق سماع دعواه فإن أقام بينة على أنه ابن
فلان أو لقيط فهو وإلا حلف المدعي ، وإنما تسمع دعواه لأن كل دعوى يمكن
أن تكون صحيحة تسمع .
لا يقال بأنه يستلزم النقض ، لأنا نقول بأن النقض يتحقق بأن يطالب الرجل
باليمين بعد الكبر على دعواه السابقة التي حكم فيها الحاكم ، وأما إقامة دعوى جديدة
فلا مانع منها ولا تكون نقضا .
هذا كله في الصغير .
حكم ما لو كان كبيرا
.
قال المحقق : ( أما لو كان كبيرا ، وأنكر فالقول قوله ، لأن الأصل
الحرية ) .
أقول : إنه إذا ادعى الرجل رقية كبير فإن أنكر كان على الرجل المدعي
إقامة البينة ، وحيث لا بينة فالقول قول الكبير ، لأن الأصل الحرية .
وإذا اعترف بالرقية وادعى تحرير الرجل إياه فلا تسمع هذه الدعوى
إلا ببينة ، وهو غير دعوى الحرية من أول الأمر ، وعلى هذا يحمل الأخبار الدالة على