الثالثة : أن يصدق كليهما معا ، فالحكم حينئذ هو تنصيف الدار مع يمينهما
إذ تكون كالعين الخارجية التي وقع النزاع عليها وهي في يد المتنازعين ، لأنه مع
اقرار البائع لهما تكون يده بمنزلة يديهما ، ثم إن صدقهما في أخذ الثمن منهما
استرجع لكل واحد نصف ما دفع إليه .
الرابعة أن يصدق كل واحد في النصف ، فيحكم بالنصف لكل منهما مع
حلفه له انكار النصف الآخر فإن كان مقرا بأخذ كل الثمن من كل واحد وجب
ارجاع النصف وإلا أحلف على إنكار أخذ الكل ، فإن نكل وحلف المدعي أخذ منه
الخامسة أن يقول : لا أعلم لمن هي منكما ، فيكون اقرارا بأنها ليست له ،
وحينئذ تكون كالعين التي تنازع عليها اثنان مثلا وليس لأحدهما عليها يد ، وفيها
أقوال : أحدها : الحكم بالتنصيف ، والثاني القرعة مع اليمين ، والثالث : القرعة
بلا يمين لو امتنعا عنها أو حلفا معا .
وهل يقبل قول البائع لأحدهما ؟
قال المحقق قدس سره : ( ولا يقبل قول البائع لأحدهما ويلزمه إعادة الثمن
على الآخر ، لأن قبض الثمنين ممكن ، فتزدحم البينتان فيه )
أقول : وحيث تساوت البينتان وحكم لمن خرج اسمه مع يمينه فهل يقبل قول
البائع لأحدهما أم لا إن كان بعد الحكم ، لأنه حينئذ تزول يده وترتفع فلا اعتبار لاقراره
لكن في كشف اللثام : ( ويحتمل القبول ، فيكون المقر له ذا اليد فتقدم بينته
أو بينة الآخر على الخلاف ) وفيه كما في الجواهر أن جزم المحقق قده وغيره
بعدم قبول قول البائع مبني على أن ذلك قد كان منه بعد الحكم بمقتضى القرعة وبعد
انتزاع الدار من البائع بالبينتين ، فإنهما وإن اختلفتا في تعيين المالك لكنهما متوافقتان
على تحقق البيع لأحدهما وخروج الدار به عن ملك البائع ، فلا وجه للاحتمال
المزبور .
وعلى كل حال يلزم البائع إعادة الثمن على المدعي الآخر الذي لم تكن له