ثبت لكل منهما بالبينة ؟ قال المحقق : ( نعم لتبعض المبيع قبل قبضه ) .
ووجه العدم : إن التبعض جاء من قبلهما .
قلت : لكن ليس المورد من تبعض الصفقة لأن ذلك يكون في العقد لا القبض
فإذا وقع العقد على شيئين بصورة الاجتماع انكشف عدم كون أحدهما ملكا
لبائع ، فيبطل العقد بالنسبة إليه ، ويجوز للمشتري أن يفسخ المعاملة بالنسبة
إلى الآخر ، وهذا معنى تبعض الصفقة .
وأما إذا كان العقد صحيحا بالنسبة إلى كلا الجزئين ، فسلم أحدهما دون
الآخر ، فلا خيار ، بل يلزم البائع بتسليم الآخر .
وهنا تكون إحدى المعاملتين باطلة في الواقع ، لأن الذي وقع له البيع
يملك الكل ومن لم يقع له فلا شئ له . غير أنه لما كان الواقع مجهولا وقد حكم
الحاكم بالبينة بالتنصيف يكون لكل نصف ، فيكون نظير درهم الودعي .
فالأصلح هو العدم وبناء على الفسخ فلو فسخا كانت العين للبائع ورجع كل واحد
منهما عليه بالثمن كله .
حكم ما لو فسخ أحدهما دون الآخر
قال المحقق : ( ولو فسخ أحدهما كان الآخر أخذ الجميع لعدم المزاحم
وفي لزوم ذلك عليه تردد أقربه اللزوم ) .
أقول : ولو فسخ أحدهما فهنا فرعان الأول أنه لو فسخ أحدهما فهل للآخر
أخذ جميع الدار أم لا ؟ فيه قولان ، ذهب المحقق قدس سره إلى الأول ، واستدل
له بقول ( لعدم المزاحم ) أي : لأنه كان يدعي شراء جميع الدار من البائع وقد
أقام البينة على ذلك ، لكن عارضه دعوى الآخر وبينته وحيث فسخ ذاك ما كان يدعيه
من العقد فقد بقي هذا بلا مزاحم فكان له أخذ الجميع الذي كان يدعيه .
وقد حكى الثاني عن الشيخ قدس سره ، ووجهه هو : أن الحاكم قد قضى
له بنصف الدار دون النصف الآخر فلا يعود إليه .