بالنص أو من جهة أنه طريق عقلائي ، إذ متى لم يمكن العمل بمقتضى كلا اليدين
معا فيحكم العقلاء بذلك .
وفي الثاني أنه لا مدعي في هذا المقام ، من جهة أن كليهما له يد فكل منهما
مدعى عليه ، لذا لو ادعى ثالث هذه العين طالباه بالبينة على ما يدعيه ، ثم قال :
اللهم إلا أن يقال إن اليمين هنا لترجيح أحد السببين كالترجيح بها لإحدى البينتين .
قلت : ولكن لا دليل على كون اليمين مرجحة فيما نحن فيه .
قال : أو يقال : إن لكل منهما احلاف صاحبه ، بمعنى أن التحالف أمر راجع
إليهما لا يجبر الحاكم عليه ولا يتوقف عليه القضاء بالنصف ، بل كل منهما ميزان
القضاء . وكأن هذا هو الذي فهمه الأصبهاني في كشف عن المصنف في النافع .
ثم إن صاحب الجواهر تنظر فيما ذكره كاشف اللثام .
وحاصل كلام الجواهر هو اختيار القول الأول ، لكن الانصاف أن القول
الثاني عن بعيد من جهة أن العرف يرون لكل واحد منهما يدا على النصف فتحقق
صغرى قاعدة ( البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ) .
أما حق الدعوى ففي سقوطه باسقاط صاحبه تأمل ، وعلى فرضه فإنه لا يحكم
الحاكم بكون مورد الدعوى للمدعى عليه .
وحيث رضى المدعي بيمين صاحبه وحلف فقد ذهبت اليمين بحقه ، وعلى
هذا يمكن حمل القول الثاني ، أي أنه مع رضا الخصم بيمين خصمه فلا تداعي
بينهما حتى يحلف كلاهما ، بل إن حلف الخصم أخذ الكل فلا تنصيف ، فالقول
بالحلف هو في صورة تحقق التداعي بينهما ، لكن يبقى الكلام في كفاية الرضا
باليمين هنا مع أن المورد ليس موردا حقيقيا لقاعدة المدعي والمنكر ، إلا أن يقال
بعموم نصوص ( ذهبت اليمين بحقه ) لهذا المورد .
ولو لم يكن بينهما تداع وقد ماتا والعين في أيديهما فهي على النصف بينهما
لعدم التداعي ، وعلى تقديره من الورثة ، فإن حلف أحدهما دون الآخر برضاه
كتاب القضاء — صفحة 121
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٢١