على نصف العين المتنازع فيها ، لأن يده على النصف الآخر معارضة بيد الآخر ،
فيكون كل واحد منهما ذا يد على نصف العين ومالكا له بمقتضى يده ومدعيا
لملكية النصف الآخر الذي هو في يد صاحبه ، والآخر ينكر دعواه ، فكل منهما
مدع ومدعى عليه ، وحيث إنه لا بينة لأحد الطرفين وجب على كليهما اليمين باعتبار
أنهما منكران ، فإذا حلفا حكم بالتنصيف .
واستدل للثاني بأن كل واحد منهما يدعي ملكية كل العين ولا ريب في مخالفة
دعوى أحدهما للواقع ، وحينئذ فلا كاشفية ليد أحدهما بالنسبة إلى ملكية الكل لوجود
المعارض ، بل يتساقطان فلا مدعي ولا مدعى عليه ، ويكون الحكم هو التنصيف ،
وقد ادعى عليه الاجماع ، وهو ظاهر المرسل المنجبر ضعفه بما ذكر ، حيث روي
( إن رجلين تنازعا دابة ليس لأحدهما بينة فجعلها النبي صلى الله عليه وآله بينهما ) ( 1 ) فيكون
المورد نظير العين التي يدعيها اثنان ولا يد لأحدهما عليها ، فالحكم هو التنصيف
لا القرعة ، للنص والاجماع ، وليس موردا للحلف .
ويحتمل هنا الحكم بالتحاليف بأن يحلف كل واحد على ما يدعيه ونفي ما يدعيه
الآخر ، ثم يقع البحث في كيفية الحلف .
ولو فرض أن كل واحد جاء ببينة على ما يدعيه ، فإن البينتين تتعارضان ،
فإن حلف أحدهما طبق بينته حكم له ، وإن لم يحلفا أو حلف كلاهما حكم بالتنصيف .
وربما يجمع بين القولين الأولين في المسألة بأن القول بالحلف هو في صورة
مطالبة الخصم ، والقول بعدم لزومه هو في صورة عدمها . وهذا الجمع يخالف
ظاهر كلمات القوم .
وصاحب الجواهر ينكر شمول قاعدة ( ( البينة على المدعي واليمين على
المدعى عليه ) لهذه الصورة بتقريبين :
ففي الأول بسقوط اليد بالمعارضة فلا مدعى عليه فيحكم بالتنصيف عملا
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 10 / 255 .