ذلك بأن الأخبار الناهية عن اليمين تصلح لأن تكون رادعة عن هذه
السيرة ، وفيه : أنها ليست رادعة ، بل يمكن القول بأن السيرة كاشفة
عن عدم إرادة الحرمة من تلك الأخبار 1 ) .
وأشكل بأن بعض تلك الأخبار يأبى الحمل على الكراهة ، مثل
ما روي عن النبي " ص " : " من حلف بغير الله فقد أشرك " 2 ) وفي
حديث آخر " فقد كفر " 3 ) .
وفيه : أن الحديثين - مع الغض عن سندهما - محمولان على
اليمين الموجبة للكفر والشرك كأن يحلف المسلم باللات والعزى ،
أو بالأب والابن - تعالى الله عن ذلك - ونحوهما . ويشهد بذلك
وجود لفظي الشرك والكفر في الحديثين ، لأن من المعلوم أن الحلف
بغير الله مما لا يوجب الكفر والشرك لا يكون كفرا وشركا ، ويؤيد
ذلك سيرة المتشرعة .
وفي الثاني لا اشكال في جواز الحلف بغير الله وعدم وجوب
الكفارة على مخالفته .
وأما الثالث - وهو مورد البحث والكلام - فقد دلت جملة
من النصوص بصراحة على أنه لا يحلف إلا بالله ، وإليك بعضها :
هامش
1 ) بل في الأخبار ما يقتضي ذلك ، مثل قوله عليه السلام : " وإني
لأكره أن أقول والله . . " .
2 ) مستدرك وسائل الشيعة : الباب : 24 من كتاب الأيمان .
3 ) سنن البيهقي : 10 / 29 .