المقابلة بين هذه البينة واليمين يعلم أن المراد من اليمين في الخبر
هي يمين المنكر عند الحاكم .
ثم إن الاجماع المدعى على لزوم إذن المدعي في يمين المنكر
مستند إلى فهم الأصحاب اشتراط ذلك من بعض الروايات أو إلى
السيرة المستمرة التي ذكرناها ، وأما كونه اجماعا تعبديا غير مدركي
فبعيد جدا ، والأظهر استناده إلى السيرة المستمرة القائمة على كون
أمر المترافعين بيد الحاكم بعد التحاكم إليه ، وأنهما ليسا مختارين
في حل النزاع بينهما حينئذ ، ولذا قالوا بأن الحاكم يطالب المدعي
بالبينة ويذكره بإقامتها إن كان غافلا عن ذلك ، بل قيل بلزوم قول
الحاكم له : ألك بينة ؟ وإن لم يكن غافلا ، فهذا يكشف عن قيام
السيرة على أن أمر المترافعين بيد الحاكم وأنه لا يجوز لهما التقدم
عليه في شأنهما ، نعم القدر المتيقن من نفوذ حكم الحاكم هو الحكم
الصادر منه بعد احلاف المنكر بطلب من المدعي .
وليس المراد من " الاحلاف " أن يأمر الحاكم المنكر بالحلف
حتى يكون المنكر عاصيا بنكوله منه ، لأن المنكر بالخيار بين
اليمين والرد والنكول ، بل المراد هو أن يأذن له باليمين ، وهذا
هو مراد من عبر ب " الأمر " أيضا .
وقد روى الشيخ الصدوق معتبرة ابن أبي يعفور المذكورة
بزيادة جملة " من حلف لكم على حق فصدقوه " 1 ) وقد يدعى
هامش
1 ) وسائل الشيعة : 18 / 179 .