على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات ، وهو جائز له بناء
على عدم وجوبها عليه ، وحيث لا يجوز له أخذ الأجرة فإنه لا يجوز
له أخذ شئ في مقابل الدواة والقرطاس أيضا ، فظهر أن الحكم هنا
يتفرع على الحكم في الفرع السابق .
هذا ، ولو قصر في تطبيق القواعد والأحكام أو خالف في شئ
منها فإنه لا أثر لحكمه حينئذ ولا نفوذ وإن كان حكمه حقا لقوله
عليه السلام " . . ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار . . " 1 )
إذ من الواضح أنه لا ينفذ حكم من كان من أهل النار ، ولعل السر
في ذلك أن الحكم له جهة تعبدية ويعتبر فيه قصد القربة وأن يكون
على طبق الأحكام والقواعد المقررة لذلك من قبل الشارع ، فإن لم
يكن كذلك أو كان بالمقدمات المحرمة لم ينفذ البتة ، وعليه فلو حكم
بالحق رياء أو طلبا لرضا أحد من المخلوقين لم ينفذ حكمه .
ويحتمل أن يكون السر في ذلك اشتراط نفوذ الحكم بكونه
صادرا عن المقدمات الصحيحة والمشروعة ، فمع انتفاء الشرط ينتفي
المشروط .
ولو شك في كون اصدار الحكم واجبا تعبديا أو توصليا فإن
الأصل في الواجبات هو التعبدية . . وسيأتي مزيد تحقيق لهذه المسألة
إن شاء الله تعالى .
هذا ، ولو أجاب الحاكم المدعي بكتابة الاقرار والحكم لم
هامش
1 ) وسائل الشيعة : 18 / 11 .