لا اشكال في أن فصل الخصومة من آثار الحكم ، فمع الحكم
لا تسمع دعواه لو عدل عن اقراره أو أنكره بعدئذ ، ولو كان ذلك
منه قبل الحكم لسمعت دعواه ، فهذا الأثر يختص بالحكم ، وأما غير
هذا الأثر من الآثار فقد قال جماعة بأن الأحوط عدم ترتيبه حتى يحكم
الحاكم ، ووجه هذا الاحتياط هو أنه كما أن فصل الخصومة متوقف
على الحكم فكذلك غيره من الآثار ، إذ مع الحضور عند الحاكم
والترافع لديه يكون الأمر بيده وتتوقف الآثار كلها على حكمه ،
وإن قامت الحجة بعد الاقرار للمدعي على أخذ ما يدعيه ، فلا يبعد
أن يكون هذا وجه الاحتياط وإن كان مقتضى اطلاقات الأدلة هو
الأخذ بالحجة وبه قال جماعة .
ويدل على حجية الاقرار بناء العقلاء وسيرتهم على الأخذ به
سواء حكم الحاكم أو لا ، وقد أمضى الشارع هذه السيرة بقوله :
" اقرار العقلاء على أنفسهم جائز " 1 ) ، فالاقرار حجة وإن لم يحكم
الحاكم ، نعم يحتمل أن يكون للحكم موضوعية في مورد النزاع ،
فالأحوط أن ترتب الآثار بعده .
ثم هل البينة كالاقرار أو أن حجيتها متوقفة على الحكم ؟ قال
غير واحد من الأصحاب - بل قيل : إنه المشهور - بالفرق بين
هامش
1 ) قال في وسائل الشيعة : 16 / 111 : " وروي جماعة من
علمائنا في كتب الاستدلال عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
قال : اقرار العقلاء على أنفسهم جائز " .