عليه فلا يجوز له بعد الحكم الإباء عن قبوله أو المطالبة بتجديد
المرافعة عنده أو عند حاكم آخر لأنه رد عليه والراد عليه كالراد على
الإمام عليه السلام .
ولا اشكال في عدم جواز الزام المحكوم له بالحضور عند حاكم
آخر للترافع مرة أخرى ، ولو رضي المحكوم له بذلك فقيل :
لا مانع من ذلك ، وقيل : لا يجوز كذلك لعدم الأثر لرضا المحكوم
له . ومنشأ الخلاف هو هل يدق الرد بذلك أو لا ؟ والأقوى هو
القول الثاني لصدقه حينئذ ، على أنه لو جاز للزم التسلسل ، نعم
لو ادعى المحكوم عليه تقصير الحاكم الأول في الحكم أو في بعض
مقدماته كان له الترافع معه عند حاكم آخر . .
هذا كله بالنسبة إلى المحكوم عليه .
حكم نظر الثاني في حكم الأول
:
وأما بالنسبة إلى الحاكم الثاني فقيل بوجوب النظر عليه في
حكم الأول ، وقيل : لا يجب عليه ذلك ، وقيل : بل لا يجوز .
ومنشأ الخلاف هو الخلاف في صدق الرد على النظر كذلك ، لكن
الظاهر العدم ، كما أن جريان أصالة الصحة في حكم الحاكم الأول
لا يقتضي حرمة النظر والسؤال عن الواقع في ذلك المورد ولا دليل
على وجوب العمل بهذا الأصل ، فلو أوقع عقدا وشك في صحته
لم يمنع الاحتياط باجرائه مرة أخرى جريان أصالة الصحة فيه ،
فالظاهر جواز النظر في الحكم وإن أمكن حمله على الوجه الصحيح ،