الاجماع هو وجودهما ، وترادهما بل لو بقي بعض كل واحد من العينين
لم ينفسخ العقد بترادهما ، لعدم امكان ترادهما بتمامهما .
وأما لو تلفت أحداهما دون الأخرى وبنينا على إفادة المعاطاة
الإباحة لا الملك فهل الحكم هو اللزوم ؟
قيل بالجواز لاستصحاب بقاء السلطنة .
وأورد عليه الشيخ " قده " : بأنه معارض بأصالة براءة ذمته عن
البدل مثلا أو قيمة ، وذلك لأنه إذا استرجع ماله وجب عليه دفع مثل
أو قيمة العين التي تلفت بيده ، ولما كان الأصل براءة ذمته عن ذلك وقع
التعارض بين هذا الأصل واستصحاب بقاء السلطنة على المال ، وعلى
هذا يعلم اجمالا ببطلان أحد الأصلين .
قال الشيخ " قده " : ويمكن أن يقال : إن أصالة بقاء السلطنة حاكمة
على أصالة عدم الضمان بالمثل أو القيمة . . لأن معنى السلطنة هو جواز
الرجوع في الإباحة في مقابل الإباحة ، فلو رجع عن إباحته تحقق رجوع
الآخر عن إباحته كذلك ، ولازم ذلك ارجاع عين الآخر ، وإذا تلفت
فمثلها أو قيمتها . .
أقول : ويمكن أن يقال : بأنا نعلم باشتغال ذمته إما بالعين وإما
بالبدل ، فإذا تلفت العين فالبدل ، والاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية .
إذن أصالة البراءة غير جارية من أصلها حتى تكون معارضة أو محكومة
وتبقى السلطنة ويترتب عليها لازمها ، إما المثل وإما القيمة لثبوت ذلك
بالاجماع ، أو لأن الرجوع في العين معناه ارجاع عين الآخر ، فإن تلفت
فعليه المثل أو القيمة .
بلغة الطالب ، الأول — صفحة 179
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٧٩