الغسل ولكن شك في أنه وصل الماء تحته من باب الاتفاق أم لا ، يشكل جريان
قاعدة الفراغ فيه .
ونظيره فرع آخر ذكره أيضا في العروة قال : إذا علم بوجود مانع وعلم
زمان حدوثه ، وشك في أن الوضوء كان قبل حدوثه أو بعده ، يبنى على الصحة
لقاعدة الفراغ إلا إذا علم عدم الالتفات إليه حين الوضوء ، واختاره صاحب المدارك
أيضا واشتراط احتمال التوجه والالتفات في جريان القاعدة .
لكن التحقيق إن قاعدة الفراغ وأصالة الصحة بعد الفراغ إنما هي حجة من
باب الأمارة والكاشفية ولا يحتاج إلى تذكر والتفات شخصي حين العمل ، بل
يكفي في حجيتها الغلبة النوعية ، لكن هذا صحيح إذا احتمل الالتفات إلى المشكوك ،
إذ تلك الغلبة فيما التفت إلى العمل ، وأما مع القطع بعدم الالتفات أصلا لا تكون
حجة ولا أمارية لها .
نعم لو قلنا : إن المستفاد من الأخبار ، هو البناء على الصحة تعبدا في المورد
لا من باب الأمارية والكاشفية والغلبة النوعية ، كما لا يبعد ظهور بعض الأخبار في
ذلك ، تجري القاعدة حتى مع القطع بعدم الالتفات ، وبالغفلة عنه .
وناقش صاحب المدارك في المسألة ، بأن الحمل على الصحة إنما إذا كان المدعي
لوقوع الفعل في حال الاحرام عالما " بفساد ذلك العقد ، أما مع اعترافهما بالجهل
فلا وجه للحمل على الصحة ، وبان كلا من المدعي والمنكر يدعي وصفا زائدا
ينكره الآخر ، فتقديم أحدهما يحتاج إلى دليل .
وأجاب عنه في الجواهر بأن أصل الصحة في العقد ونحوه لا يعتبر فيه
العلم ، لاطلاق دليله ، نعم أصل عدم وقوع المعصية من المسلم يعتبر فيه العلم ،
وهو غير أصل الصحة التي هي بمعنى ترتب الأثر كما هو واضح .
وبان مدعي الفساد المعترف بحصول جميع أركان العقد المحمول اقراره
على الصحة ، يدعي وقوع العقد حال الاحرام والآخر ينكره ، وإن كان يلزمه كونه