ترجيحا لجانب الصحة كما في الشرائع .
وزاد الجواهر ، المحمول عليها فعل المسلم ، في صورة النزاع وغيره ،
من أحوال الشك ، في العقد المفروض اتفاقهما على وقوعه ، كما في غير المقام
من صور مدعي الصحة والفساد ، التي من الواضح كون مدعيها موافقا لأصلها
على أن مدعي الفساد يدعي وصفا زائدا يقتضي الفساد وهو وقوع العقد حال الاحرام
فالقول قول المنكر بيمينه لأنه منكر للمفسد ( انتهى )
أقول : إن من يوافق قوله الأصل ، يكون مدعيا ، والمخالف يكون منكرا
كغيره من موارد النزاع ، هذا إذا كان في البين تنازع وتخاصم ، وأما لو كان الادعاء
من المدعي والمنكر ، لتشخيص الوظيفة الشرعية وبيان الحكم التكليفي بالعقد
الواقع بينهما فلا يبعد التمسك بالاستصحاب الجاري في المقام فيما لا تجري فيه
أصالة الصحة .
وتوضيح ذلك أنه قد يكون تاريخ الاحرام ومدته معلوما ، مثلا يعلم أنه
أحرم من يوم السبت إلى يوم الخميس ويشك في أن العقد وقع في تلك الأيام
أو بعدها فيستصحب عدم تحقق العقد إلى انقضاء الأيام فيحكم بصحة العقد .
وقد يقال إنه لا حاجة إلى الاستصحاب أصلا ، فإن أصالة الصحة بعد
الفراغ عن العمل كافية في الحكم بالصحة ، هذا وإن كان في محله ، إلا أنه قد يدعى
أن التمسك بأصل الصحة وقاعدة الفراغ بعد العمل ، إنما يجري إذا كان حين العمل
أذكر ومتوجها إلى كيفية العمل ، حتى يأتي به على وجه صحيح ، لا فيما كان غافلا
عنه ، كما قيل في الفروع المشابهة للمقام مثل ما إذا شك في وصول الماء إلى
البشرة وعدمه لوجود الحاجب وعدمه .
قال السيد في العروة في مسألة الشك في وجود الحاجب من وصول الماء :
إن شك بعد الفراغ في أنه كان موجودا أم لا ، بنى على عدمه ويصح وضوئه ، وكذا
إذا تيقن أنه كان موجودا وشك في أنه أزاله أو أوصل الماء تحته أم لا ، نعم في
الحاجب الذي قد يصل الماء تحته وقد لا يصل ، إذا علم لم يكن ملتفتا إليه حين