الكشف الحقيقي لا يصح من المحرم ، فكيف بالتوكيل ، وبعبارة أوفى ، إن توكيل
المحرم للعقد لا يقل عن إجازته لما وقع فضوليا ، وعن شهادته للعقد ، التي لا تجوز
بلا خلاف كما ادعى بل نسبته إلى قطع الأصحاب .
مضافا إلى ما أفاده من أن ظاهر جعل الولاية والوكالة لشخص ، إنه
بمنزلته ونائب عنه فيما له أن يفعله ، وليس مثل الوصي الذي هو مستقل في أمره ،
فإذا لم يكن التزويج الصادر من الجد الموكل المحرم صحيحا ، لو باشره بنفسه
فكيف يصح من وكيله الذي لا يقوم بذلك إلا بإذنه ولا يصح عقده إلا لاستناده إلى
الموكل ، وكون عقده عقدا له .
وبالجملة لا اشكال في أن العقد في حال الاحرام لا يصح من المحرم ،
وادعى عليه الاجماع من الخاصة ، ونقل عن أبي حنيفة والثوري جواز النكاح
لنفسه فضلا عن غيره ، ولا يعبأ ولا يعتنى به .
إنما الكلام والاشكال في أن العقد الصادر من المحرم هل يوجب الحرمة
الأبدية أيضا ، أو لا يوجب إلا بطلان العقد ، وعدم تأثيره لنفسه ولغيره ، وهل
يشترط في ذلك العلم ، والدخول ، أم لا يشترط .
عقد صاحب الوسائل ، بابا لذلك ، وقال : باب أن من تزوج محرما
عامدا عالما بالتحريم ، وجب عليه مفارقتها ، ولم تحل له أبدا ، وعليه المهر
إن كان دخل ، وإن كان جاهلا حل له تزويجها بعد الاحلال .
ويعلم من عنوان الباب اشتراط العمد والعلم في نشر الحرمة الأبدية ، وروي
في ذاك الباب نصوصا
منها ما روي عن إبراهيم بن الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إن المحرم إذا
تزوج وهو محرم فرق بينهما ثم لا يتعاودان أبدا " . ( 1 )
وعن أديم بن الحر الخزاعي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إن المحرم إذا تزوج
هامش
1 - وسائل الشيعة الجزء 9 - الباب 15 - من أبواب تروك الاحرام الحديث 1 .