وقد رتب الكفارة في هذه الرواية على النظر مع الانزال وأما بدونه فليس
عليه شئ ، ولا يبعد أن تكون هذه الرواية مفسرة لرواية حريز وأبي بصير المتقدمتين
وشارحة لهما ، بتقريب إن النظر إذا كان سببا للانزال ومتعقبا به يحرم على المحرم
بما أنه محرم ومعنون به ، ويعد من تروكه وعليه دم وإلا فلا شئ عليه ، وحيث
إن الرواية صريحة في أن الكفارة إنما جعلت للانزال والامناء لا للنظر فقط ، تكون
مبينة أيضا إنها جعلت للامناء كما في رواية أبي بصير ، لكن باعتبار السبب الموجد له
والموجب إياه وهو النظر إلى ما يحل له ، سواء كان هذا السبب حراما على
المحرم قبل احرامه وتعنونه بهذا العنوان ، أو محرما عليه بهذا العنوان .
فتحصل من جميع ما يستفاد من الروايات - بمعونة ضم بعضها إلى بعض ،
وتفسير البعض للبعض - إن كل مورد يكون النظر فيه حراما بأي عنوان كان إذا
نظر محرم إليه فأمنى فعليه الكفارة ، لارتكابه حراما من تروك الاحرام ، ولا يستفاد
منها أكثر من ذلك ، ولا الحرمة التكليفية إذا لم ينزل ، إذ لم نجد في الأجنبية
وغيرها ما دل صريحا على حرمة النظر على المحرم بما هو محرم ما لم يكن موجبا
للانزال والامناء ، ولا على ترتب الكفارة عليه ، نعم الحرمة التكليفية السابقة على
الاحرام المحمولة على شئ بعنوانه الأولى والأصلي ، باقية على حالتها الأولى ،
ولكنها ليست من تروك الاحرام ، ومع ذلك كله فالأحوط ثبوت الكفارة إذا نظر بشهوة
وإن لم يمن ، بل الأقوى ذلك على ما استظهرناه من بعض الروايات السابقة ( 1 ) .
تذييل
صرح بعض الفقهاء - كما في المستند - إن من محرمات الاحرام النساء
والاستمتاع بهن على الرجال ، وكذا الاستمتاع بالرجال على النساء المحرمات
حال الاحرام .
لا اشكال ولا شبهة في هذا الحكم ، إذ كما يحرم على الرجال حال الاحرام
الاستمتاع بالنساء واتيانهن ، فكذا يحرم على النساء الاستمتاع بالرجال ، واعمال
هامش
1 - وسائل الشيعة ج 9 الباب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 2 .