فأمنى فقال إن كان موسرا فعليه بدنة ، وإن كان وسطا فعليه بقرة ، وإن كان فقيرا
فعليه شاة ، ثم قال : أما إني لم أجعل عليه هذا لأنه أمنى ، إنما جعلته عليه لأنه
نظر إلى ما لا يحل له ورواها الصدوق أيضا باسناده عن أبي بصير إلا أن فيها نظر
إلى ساق امرأة أو فرجها ( 1 )
والرواية هي المستند لمن أفتى بحرمة النظر بشهوة ، لظهور التعليل في
أن الكفارة لم تجعل من جهة الانزال ، بل إنما جعلت لأجل النظر إلى ما كان
حراما على المحرم نظره .
لكن التحقيق أن يقال إن حرمة النظر المعلل بها ثبوت الكفارة في الرواية ،
هل هي الحرمة الثابتة بعنوان الاحرام ، أي الحرام الذي يعد من محرماته وتروكه ،
الذي نحن بصدده ونبحث عنه في المقام ، أو الحرمة المجعولة لا بذاك العنوان ،
بل مع قطع النظر عن الاحرام وعنوان المحرم ، فإن حرمة النظر إلى الأجنبية
وساقها ثابتة على المحرم وغيره وليس مما يختص بحال الاحرام وعنوان المحرم ،
بأن يعد من تروكه .
فإن كان المقصود هو الأول ، فلا يناسبه التعليل بقوله لأنه نظر إلى ما لا يحل
له ، إذ البحث في المقام اثبات حرمة النظر والامناء حتى إلى أهله وامرأته التي
تحل له ، وقد تقدم ما يدل على حرمة النظر إلى امرأته وزوجته مع الامناء
فكيف يصح القول بعدم حرمة الامناء ، وقد عرفت صراحة رواية أبي سيار المتقدمة
فيها .
وأما لو كان المقصود هو الثاني ، أي الحرمة الثابتة مع قطع النظر عن الاحرام
وعنوان المحرم ، بل لأنه نظر إلى ما لا يحل له فأمنى ، فلازمه القول بعدم شئ
هامش
1 - وسائل الشيعة ج 9 الباب 16 من كفارات الاستمتاع الحديث 2 .