فهذه روايات وردت في تفسير الآية ذكرناها بتمامها ليعلم الاختلاف في
مضامينها بالزيادة والنقيصة ويتبين أن الأمور المذكورة فيها محرمة ولا يمكن القول
بكراهتها .
وأما ترتب الكفارة على من ارتكبها فتدل عليه روايات
منها - ما عن علي بن جعفر عن أخيه في حديث ، قال : ( فمن رفث فعليه
بدنة ينحرها وإن لم يجد فشاة وكفارة الفسوق يتصدق به إذا فعله وهو محرم ) . ( 1 )
يستفاد من الرواية حرمة الرفث وترتب الكفارة عليه وسنتعرض له ولحكم
الكفارة مفصلا إن شاء الله تعالى .
مسائل
الأولى - أنه لا فرق بين أقسام الجماع في الحرمة ، وقد وردت في الروايات
المفسرة للرفث المذكور في الآية تعبيرات مختلفة كالجماع ، واتيان الأهل ،
والغشيان ، والوقاع ، ومباشرة النساء .
أما الجماع فهو وإن كان ظاهرا في الوطي في القبل ، ومنصرفا عن الوطي
في الدبر ، إلا أن الاجماع على عدم الفرق بينهما في الحرمة وترتب الكفارة
ونظر الاجماع ، أما إلى أن الجماع وضع بحسب الوضع الأولى للأعم
من الوطي في القبل والدبر ، أو المراد منه في الروايات هو الأعم ، وإن كان
موضوعا للقسم الخاص منه فقط ، لما ورد في الروايات إن الدبر أحد المأتيين
يجب فيه الغسل والمهر والعدة ، فعلى هذا إرادة الأعم من الجماع حكم تعبدي .
ويظهر من بعض الروايات عدم الفرق بين المأتيين وشمول الحكم لكل
واحد منهما وترتب الكفارة عليهما كرواية معاوية بن عمار .
هامش
1 - وسائل الشيعة ج 9 - الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 4 .