الأمر التاسع في الجراد وقع الخلاف بين الأعلام من الشيعة والسنة في أن
الجراد من صيد البر أو البحر ، أوله صنفان صنف بري وصنف بحري ، وكان المناسب
أن نتعرض لهذا البحث بعد توضيح الكلام في مفهوم صيد البحر ونقل الأقوال
فيه ، ولكن الأستاذ مد ظله العالي تعرض لذلك في المقام تبعا للمحقق قدس سره .
قال المحقق في الشرائع بعد الحكم بحرمة البيض والفرخ : " إن الجراد
في معنى الصيد البري ، عندنا كما في الجواهر .
وعن المنتهى والتذكرة أنه قول علمائنا وأكثر العامة ، وادعى عدم الخلاف
فيه ، كما عن المسالك ، خلافا لأبي سعيد الخدري والشافعي وأحمد ، فذهبا إلى
كونه بحريا زعما بأنه متولد من مدفوع السمك .
وأما علماؤنا كما أشير إليه فلا خلاف بينهم في ذلك ، إلا أنهم قالوا : " الجراد
على صنفين ، صنف منه بحري ، وصنف بري " ولعل تعرض المحقق لبيان حكم
الجراد في ضمن حكم الصيد البري إنما هو لذلك ، ولعل الروايات المتفرقة
الدالة على أن الجراد كله بري ، وردت في بيان حكم ما كان يبتلي به الحاج في
أثناء السير ، لاجتماع الجراد في الطريق الذي يكون غالبا من الصنف البري ،
لا البحري ، فعلى هذا ، الصنف البري حرام أخذه وقتله وأكله على المحرم ،
وأما البحري فهو حلال ، يشمله قوله تعالى : أحل لكم صيد البحر ، فالمهم في
المقام نقل النصوص الواردة في المسألة ، والتأمل في مضامينها لكي يتضح الحال
ويكمل المقال ، ويعلم أن الجراد كله بري ، أو بحري ، أو مختلف .
1 - ( منها ) ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : مر علي عليه السلام
على قوم يأكلون جرادا ، فقال سبحان الله وأنتم محرمون ؟ فقالوا إنما هو من
صيد البحر ، فقال لهم ارمسوه في الماء إذا ( 1 )
هامش
1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 7 من أبواب تروك الاحرام الحديث 1 .