تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
مما يتعارف الستر به ، وتعبير صاحب الجواهر ، بناء على أنها من غير المتأرف يشعر بأنه من الممكن أن تعد المروحة أيضا من المتعارف ، إذ كثيرا ما يسترن النساء وجوههن بها عند نظر الأجنبي إليهن ، وعلى أي حال لو كانت المروحة والتستر بها من غير المتعارف يعلم منه إن وجه المرأة لا بد أن لا يستر ولا يغطى ولو بشئ غير متعارف . قد يستدل للاطلاق باستثناء حبل القراب ووضعه على الرأس لأن حبل القراب ليس مما يستر به الرأس متعارفا فباستثنائه عن عموم حرمة التغطية يعلم أن الحكم عام شامل للمتعارف وغيره ، وإلا لا يصح الاستثناء . وفيه أن العموم لم يذكر في رواية حتى يكون حبل القرب مستثنى منه ، بل ورد الحبل في سؤال السائل ، وأجاب الإمام بعدم البأس فيه ، فهو حكم خاص سئله السائل ، وأجابه القائل . ولم يكن داخلا في العموم على نحو الجزم والقطع ، إذ كما يمكن أن يقال ويحتمل أن بكون التستر بالمتعارف وغيره حراما ، ويكون حبل القرب مستثنى منه ، فكذلك يحتمل أن يكون غير المتعارف جائزا من الأصل وغير داخل في العموم ، ويكون حبل القرب أحد مصاديق غير المتعارف الذي جاء في كلام الراوي ، والاستثناء إنما يدل على العموم والشمول إذا كان الكلام مثل جائني القوم إلا زيد ، وأما إذا سئل شخص عن مجيئ زيد ، وقال : لا ، لا يستفاد منه العام ، ولا يدل على الشمول . نعم يمكن أن يقال : إن الراوي إنما فهم شمول الحكم للمتعارف وغيره ودخول حبل القرب فيه ، ولولا ذلك لما سئل عن حكمه ، هذا وإن كان صحيحا ، إلا أنه استدلال بفهم الراوي وحدسه ، كما أنه لو كان شاكا في شمول الحكم للمتعارف وغيره وسئل عن حكم مورد خاص ، وأجيب بعدم البأس فيه ، لما كان يفهم منه العموم ، وإن المسؤول عنه كان داخلا فيه ، بل إنما سئل عن حكم خاص للابتلاء به كما في الارتماس في الماء أو لاحتمال كونه تغطية .