مما يتعارف الستر به ، وتعبير صاحب الجواهر ، بناء على أنها من غير المتأرف
يشعر بأنه من الممكن أن تعد المروحة أيضا من المتعارف ، إذ كثيرا ما يسترن النساء
وجوههن بها عند نظر الأجنبي إليهن ، وعلى أي حال لو كانت المروحة والتستر
بها من غير المتعارف يعلم منه إن وجه المرأة لا بد أن لا يستر ولا يغطى ولو بشئ
غير متعارف .
قد يستدل للاطلاق باستثناء حبل القراب ووضعه على الرأس لأن حبل
القراب ليس مما يستر به الرأس متعارفا فباستثنائه عن عموم حرمة التغطية يعلم أن
الحكم عام شامل للمتعارف وغيره ، وإلا لا يصح الاستثناء .
وفيه أن العموم لم يذكر في رواية حتى يكون حبل القرب مستثنى منه ،
بل ورد الحبل في سؤال السائل ، وأجاب الإمام بعدم البأس فيه ، فهو حكم خاص
سئله السائل ، وأجابه القائل . ولم يكن داخلا في العموم على نحو الجزم والقطع ،
إذ كما يمكن أن يقال ويحتمل أن بكون التستر بالمتعارف وغيره حراما ، ويكون
حبل القرب مستثنى منه ، فكذلك يحتمل أن يكون غير المتعارف جائزا من الأصل
وغير داخل في العموم ، ويكون حبل القرب أحد مصاديق غير المتعارف الذي
جاء في كلام الراوي ، والاستثناء إنما يدل على العموم والشمول إذا كان الكلام مثل
جائني القوم إلا زيد ، وأما إذا سئل شخص عن مجيئ زيد ، وقال : لا ، لا يستفاد منه
العام ، ولا يدل على الشمول .
نعم يمكن أن يقال : إن الراوي إنما فهم شمول الحكم للمتعارف وغيره
ودخول حبل القرب فيه ، ولولا ذلك لما سئل عن حكمه ، هذا وإن كان صحيحا ،
إلا أنه استدلال بفهم الراوي وحدسه ، كما أنه لو كان شاكا في شمول الحكم
للمتعارف وغيره وسئل عن حكم مورد خاص ، وأجيب بعدم البأس فيه ، لما كان
يفهم منه العموم ، وإن المسؤول عنه كان داخلا فيه ، بل إنما سئل عن حكم خاص
للابتلاء به كما في الارتماس في الماء أو لاحتمال كونه تغطية .
كتاب الحج — صفحة 199
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٩٩