ثم إنه لا فرق في عدم صحة التمتع إذا لم تقع العمرة والحج
في سنة واحدة ، بين أن تمتع بالعمرة قبل أيام الحج أو بعدها إلى
آخر ذي الحجة ، مع وقوع الحج في العام القابل . كما لا فرق بين
اتمام أفعال العمرة وعدمه في السنة الأولى ، ولا بين الاحلال منها
وعدمه ، ولا بين الخروج من مكة بعد الاحلال وعدمه .
ومثله في البطلان ما لو أتى بأفعال العمرة كلها وأحل منها وأحرم
للحج ، ولكنه لم يقف الموقفين أو ترك ركنا آخر ، وبقي على
الاحرام إلى العام القابل وأتم الحج تمتعا ، فإنه لا يصح تمتعا
للفصل بين العمرة والحج ، كما فسد حجه السابق بترك الأفعال
عمدا .
فتحصل من جميع ما ذكرناه أن عمرة التمتع وحجه عملان
مرتبطان ، يشترط أن يقعا في أشهر الحج في سنة واحدة ، ولا يحصل
الفصل بينهما .
( الشرط الرابع ) أن يكون الاحرام الحج التمتع من بطن مكة
أي من داخلها مع العلم والاختيار ، وادعي الاجماع عليه ،
وعن بعض نفي الخلاف فيه ، واستدل بروايات منها :
رواية عمرو بن حريث الصيرفي قال : قلت لأبي عبد الله عليه
السلام : من أين أهل بالحج ؟ فقال : إن شئت من رحلك وإن شئت
من الكعبة وإن شئت من الطريق ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 الباب 21 من أبواب المواقيت الحديث 10 .