ميلا . تحكم باطل ، كما أن قياس المقام على السفر في باب الصلاة
بتقريب أن اثني عشر ميلا ذهابا وإيابا سفر شرعي ، فمن كان ساكنا
في الحد المذكور وذهب إلى مكة ورجع في يومه لا يعد حاضرا
بمكة حتى يتم صلاته ولا يقصر . قياس مع الفارق وفي غير محله ،
إذ الحكم في باب قصر الصلاة واتمامها لم يتعلق بعنوان الحاضر
وغير الحاضر ، كما هو الواضح . ولو سلم ذلك فلا دليل على اتحاد
معنى الحاضر في المسألتين .
لا يقال : إن مقتضى عموم جملة من النصوص وجوب المتعة
على كل مكلف ، والمتيقن الخارج من هذا العموم من كان على
اثني عشر ميلا من مكة ويبقى الزائد عليه تحت العموم ، كما احتمله
صاحب العروة قدس سره .
فإنه يقال : إن العموم بهذا النحو غير ثابت في المقام ، إذ الآية
الكريمة إنما خصت وجوب التمتع بمن لم يكن حاضر المسجد
الحرام ، والمتيقن من غير الحاضر من كان على ثمانية وأربعين ميلا
من مكة ، لدلالة جميع الأخبار عليه ، ويبقى الأقل من ذلك تحت
عنوان العام وهو قوله تعالى ( والله على الناس حج البيت ) وحيث
إن الأخبار وردت في تفسير الآية وبيان مصداق غير الحاضر لا يستفاد
منها عموم يدل على وجوب التمتع على كل مكلف ، حتى يقال :
إن القدر المتيقن الخارج عن تحت هذا العموم من كان على اثني
عشر ميلا . مضافا إلى أنه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وهو