وهو ثلثاه ، ووقوعهما فوقه من فعله فيسقط ذلك من الدية يبقى له الثلث ، والثالث مات بسبب جذب الثاني وهو نصف السبب ، ووقوع الرابع عليه وهو من فعله فيسقط النصف ، ويجب له نصف الدية ، والرابع مات بجذب الثالث له فله كمال الدية ، فهذا توجيه قوله ( للأول ربع الدية ، وللثاني ثلث الدية ، وللثالث نصف الدية ، وللرابع كمال الدية ، وجعل ذلك على عاقله الذين ازدحموا ) أي جعل الثلث الذي وجب للثاني على عاقلة الأول ، والنصف الذي وجب للثالث على عاقلة الثاني ، والجميع الذي وجب للرابع على عاقلة الثالث ، وأما الربع الذي وجب للأول فعلى الحافر .
وأورد هنا الشهيد عليه إشكالين :
الأول : أن تكون الجناية إما عمدا أو شبيه عمد ، وكلاهما لا تضمنه العاقلة .
الثاني : قوله ( وجعل ذلك ) إشارة إلى جميع ما تقدم ، فلا يختص بغير الأول .
وأجاب أبو العباس عن الأول بمنع الحصر ، أما نفي العمد فلان كل واحد منهم لم يقصد قتل صاحبه ، ولا ما اقتضت العادة بالتلف معه لظنه الخلاص ، وخلاصه وسلامته فرع على سلامة الممسوك ، وأما نفي شبيه العمد فلأنه حالة الوقوع غافل عن كل شيء سوى ما يتوهمه منجيا له ، مع قطعه للنظر عما سوى ذلك ، فهو لا قصد له إلى سواه ، فهو كرامي الطير .
وأجاب عن الثاني بالمنع من وجوب الإشارة إلى الجميع ، بل تجوز الإشارة بالحكم إلى بعض الجمل ، ( إذ لا يجب مشاركة المعطوف للمعطوف عليه في كل حكم « 41 » ، وأبو العباس قدم الحكم على الجمل سهوا ، قال : بل يجوز
هامش
« 41 » - المهذب البارع ، الجزء الخامس ، ص 297 .