تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
لا ينتشر الا مع انبعاث القوى بالشهوة ، والخوف يمنع من ذلك فامتنع الإكراه ، ومن أن الطبع له ميل إلى ذلك فيحصل الانتشار لميل الطبع المزجور بالشرع ، فلو كان الخوف مانعا من انتشار العضو لامتنع انتشار عضو الزاني مطلقا ، لحصول الخوف بزجر الشرع عن الزنا ، والتوعد عليه بالعقوبة التي هي أعظم عليه « 3 » من العقوبة الحاضرة ، فلما لم يمنع ذلك من انتشار العضو دل على أن الخوف غير مانع ، وهو المعتمد ؛ لأن التخويف بترك الفعل ، والفعل لا يخاف منه فلا يمنع من الانتشار . * ( قال رحمه اللَّه : ويثبت للمكرهة على الواطي مثل مهر نسائها على الأظهر . ) * * أقول : هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وهو المعتمد ، وقال الشيخ في كتاب الحدود من الخلاف : لا مهر لها ، واستدل بقول النبي صلى اللَّه عليه وآله : « أنه نهى عن مهر البغية » « 4 » ، وقال : البغي الزانية ، وقال ابن إدريس : وهذا الاستدلال نرغب عن ذكره ، وهل هذه المكرهة بغي حتى استشهد بهذا الحديث على نفي مهرها ؟ ! * ( قال رحمه اللَّه : وفي اعتبار كمال العقل خلاف ، فلو وطأ المجنون عاقلة وجب عليه الحد رجما أو جلدا ، هذا اختيار الشيخين رحمهما اللَّه ، وفيه تردد . ) * * أقول : منشؤه من اختلاف الأصحاب وتساوي أدلتهم عند المصنف ، وأوجب الشيخان وابن البراج وابن بابويه الحد على المجنون إذا زنى ، لرواية أبان بن تغلب « 5 » عن الصادق عليه السلام الدالة على وجوب الحد ، وقال سلار وابن إدريس : لا يجب ، واختاره العلامة وابنه ؛ لأن الحد عقوبة سببها
هامش
« 3 » - ليست في النسخ . « 4 » - الوسائل ، كتاب التجارة ، باب 5 من أبواب ما يكتسب به ، حديث 13 . « 5 » - الوسائل ، كتاب الحدود ، باب 21 من أبواب حديث د الزنا ، حديث 2 .