تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
أحدهما : الجواز ، والآخر : عدمه ، ولم يختر شيئا ؛ لتساوي الاحتمالين ؛ لان اليد تختلف فتكون يد مالك ، ومستأجر ، ومستعير ، ووكيل ، ووصي ، والتصرف واحد ، فإذا اختلفت الأيدي وأحكامها لم تجز الشهادة بالملك المطلق ، والأول هو المعتمد . الثالث : أن تخلو اليد عن التصرف والتسامع ، ولا ريب في جواز الشهادة باليد « 55 » ، وهل تشهد له بالملك المطلق ؟ ظاهر الشيخ في المبسوط عدم الفرق بين اليد المتصرفة واليد المجردة عن التصرف ، واختاره العلامة في القواعد والإرشاد والتحرير ، وهو اختيار الشهيد ؛ لأن اليد قاضية بالملك ، ولما رواه محمد بن بابويه ، عن سليمان بن داود المقري ، عن حفص بن غياث ، عن الصادق عليه السلام « قال : قال له رجل : أرأيت إن رأيت شيئا في يد رجل ، أيجوز أن أشهد أنه له ؟ فقال : نعم ، فقلت : فلعله لغيره ، قال : ومن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ، ثمَّ تقول بعد الملك ، هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه إليك من قبله ، ثمَّ قال الصادق عليه السلام : لو لم يجز هذا لما قامت للمسلمين سوق » « 56 » واستشكل المصنف هذا ، قال : لأن اليد لو أوجبت ملكا لم تسمع دعوى من يقول : الدار التي في يد هذا لي ، كما لا تسمع لو قال : ملك هذا لي ، وأجيب : بأن دلالة اليد ظنية ؛ لأنها تدل على الملك دلالة ظاهرة لا قطعية ، والإقرار قاطع ، والصرف عن الظاهر جائز بخلاف القاطع ، فحصل الفرق بين ثبوت الملك بدليل قطعي وثبوته بدليل ظني ، فلا منافاة بين جواز دعوى من يقول : الدار التي في يد فلان لي ، وبين عدم جواز دعوى من يقول ملك فلان لي ؛ لأن الثاني أقرّ بالملك لغيره فلا تقبل دعواه ، بخلاف الأول .
هامش
« 55 » - في الأصل : مع اليد . « 56 » - الوسائل ، القضاء ، باب 25 من أبواب كيفية الحكم ، حديث 2 .