تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الذي منع الرقبة من تعلق الأرش بها بالعتق ، فيكون ضامنا . الثالث : تعلقها ببيت المال كالحر المعسر ، وهو بناء على انتقال الملك إلى الله تعالى أيضا . الرابع : تعلقها بكسبه ، لأنه أقرب الأشياء إلى رقبته ، فإذا تعذر تعلقها برقبته تعلقت بما هو أقرب الأشياء إليها ، وهذا هو المعتمد ، لأنه لا يجوز إهدار الجناية ولا تعلقها برقبة العبد لعدم جواز بيعه بها ولا بمال المولى ، لأن المولى لا يعقل عبدا ، فوجب تعلقها بالكسب ، وقال العلامة في المختلف : ويحتمل تعلقها بالرقبة وتباع فيه كما تقبل في العمد والبيع أدون من القتل ، وهذا الاحتمال لم يقل به أحد ، ولو لم يكن له كسب كان الاحتمال قويا . فرع : لو كانت الجناية عمدا هل يتخير المجني عليه بين القتل والعفو والاسترقاق كما يتخير في الطلق أو يتحتم القتل أو العفو دون الاسترقاق ؟ يحتمل ذلك لوجوب دوام الوقف بدوام الحياة في الحيوان ، لأنه يقتضي التأبيد ، وهو مانع من تملك غير الموقوف عليه للوقف ما دام موجودا ، ويحتمل جواز الاسترقاق ، لأن له ابطال الوقف بقتله ، فإبطاله مع بقاء الحياة أولى ، لأنه عفو ، وهو حسن ، والأول أقوى . الثانية : في الجناية على العبد الموقوف ، فإذا جنى عليه فلا خلاف في وجوب أرش الجناية على الجاني ، وانما الخلاف في مصرفها ، قال الشيخ في المبسوط : قال قوم يشتري بها عبدا آخر ويقام مقامه ، سواء قيل بانتقال الملك إلى اللَّه تعالى أو إلى الموقوف عليه ، لأن حق البطون الأخر متعلق برقبة العبد ، فإذا فاتت أقيم غيرها بقيمتها مقامها ، ومنهم من قال بنقل القيمة إليه ، قال : وهو الأقوى ، لأنا قد بينا ان ملكه له ، والوقف لم يتناول القيمة . هذا كلامه في المبسوط ، وهو يدل على اختياره انتقال القيمة إلى الموقوف عليه ، ويكون ملكا