ويكون حبسا أو سكنى أو عمرى بلفظ الوقف ؛ لأنه نوع تمليك وصدقة ، فيتبع اختيار المالك في التخصيص وغيره ، ولأن تمليك الأخير ليس شرطا في تمليك الأول ، وإلا لزم الدور ، لأن تمليك الأول شرط في تمليك الثاني ، فلو كان تمليك الثاني شرطا في تمليك الأول لزم الدور .
واحتج المانعون بأن الوقف مقتضاه التأبيد ، فإذا كان منقطعا صار وقفا على مجهول ، فلا يصح كما لو وقفه على مجهول في الابتداء .
الثانية : إذا انقرض الموقوف عليهم ، هل يرجع الوقف إلى ورثة الواقف أو ورثة الموقوف عليهم أو إلى وجوه البر ؟
فيه ثلاثة أقوال :
الأول [ يرجع ] إلى ورثة الواقف ، وهو مذهب الشيخ وابن البراج وسلار ، واختاره المصنف والعلامة ، وهو المعتمد ، لأنه حبس في الحقيقة لانقراض أربابه ، وحكم الحبس رجوعه إلى ورثته عند انقراض المحبس عليهم لعدم خروجه عن ملكه بالكلية .
الثاني [ يرجع ] إلى ورثة الموقوف عليهم ، وهو مذهب المفيد ( وابن إدريس ) « 16 » ، لأن الوقف خرج عن ملك الواقف فلا يعود اليه ولا الموقوف عليه تملك الوقف فينتقل إلى ورثته بعد موته .
والجواب عدم انتقال الرقبة إلى الموقوف عليه هنا لما بينا من أنه حبس في الحقيقة ، وانما ينتقل الوقف إلى الموقوف عليه في صورة التأبيد .
الثالث : قال ابن زهرة : ينتقل إلى وجوه البرّ لانتقال الوقف عن الواقف وزواله عن ملكه ، ومال إليه العلامة في المختلف .
* ( قال رحمه اللَّه : ولو وقف على أولاده الأصاغر فقبضه يكون قبضه عنهم ، وكذا الجد للأب ، وفي الوصي تردد ، أظهره الصحة .
هامش
« 16 » - لم يرد في « ن » .