تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
* ( تالفة ، وقيل : يلزم الدلال إتمام ما حلف الموكل عليه ، وهو بعيد . ) * * أقول : هذا قول الشيخ في النهاية ، ووجه بعده ظهور بطلان البيع لمخالفة الوكيل اذن الموكل ، وإذا بطل البيع ردت العين أو مثلها أو قيمتها - على التفصيل - إلى المالك ، فلا وجه لغرامة الوكيل ، ويحمل قول النهاية على ما إذا تعذر استعادة العين وقيمتها من المشتري ، فيغرم الوكيل القيمة ويكون موافقة لما ادعاه المشتري ، وما اختاره المصنف « 3 » وهو مذهب الشيخ في المبسوط ، وهو المعتمد . ولو اشترى جارية بعشرين ، فقال : ما أذنت إلا بعشرة ، قدم قول الموكل ، فإن كان الشراء بالعين فذكر ان الشراء للموكل ردت الجارية على البائع ، واسترجع الثمن ، وان لم يذكر ان الشراء للموكل ، فان صدقه البائع للمشتري في دعواه ان الشراء لغيره ، وانه لم يرض بالشراء بهذا الثمن ردت الجارية أيضا إلى البائع وان كذبه ، فإن ادعى عليه العلم حلفه على نفيه ، ويلزم البيع للوكيل ويغرم للموكل ، فإن كان الوكيل كاذبا فالجارية للبائع ، وعليه دفع الثمن في الباطن لوقوع العقد باطلا ، لمخالفة أمر الموكل ، وان كان صادقا والموكل كاذبا كانت الجارية للموكل . فعلى التقديرين لا يحل للوكيل وطي الجارية لعلمه بعدم استحقاقها ، إلا أن يشتريها ممن له باطنا ، فإن كان الموكل ، قال : ( ان كنت أذنت لك بعتك بعشرين ) ويقبل الوكيل ، وان كان البائع ، قال : ( ان كنت صادقا ان الشراء للغير ، وهو باطل فقد بعتك بعشرين ) فحينئذ يحل له الوطئ ، ولا يقدح هذا الشرط في صحة البيع ، لأنه ليس شرطا حقيقيا وان كان بصيغة الشرط ، لأن الشرط الحقيقي هو المتوقع الذي يمكن وقوعه ويمكن عدم وقوعه ، وهذا واقع في الماضي فلا يكون شرطا ، فان امتنع من هي له من البيع ، جاز للحاكم ان يتولى بيعها .
هامش
« 3 » - كذا .