تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
التصرفات المتعلقة بإخراج المال ، وغير الصيام يتضمن إخراج المال فيكون ممنوعا منه ، وهو المعتمد . * ( قال رحمه اللَّه : ويختبر الصبي قبل بلوغه ، وهل يصح بيعه ؟ الأشبه أنه لا يصح . ) * * أقول : معنى الاختبار ان نفوض اليه تصرفات أمثاله يتصرف فيها ، فولد التاجر يفوض اليه البيع والشراء ، فان سلم من المغابنة علم رشده ، وأولاد الأشراف الذين يرتفع أمثالهم عن المعاملات يدفع إلى الصبي منهم نفقته مدة بعضها في مصالحه ، فإن كان حافظا لها يحاسب وكيله ويستوفي منه ويأمره بشراء ما يليق بحاله وينهاه عما لا يليق عرف رشده . والمرأة تختبر بما لا يلائم حالها من حرف النساء ، فان كانت من أهل الغزل والنساجة اختبرت بهما ، وان كانت مرتفعة عن الصنائع اختبرت بالولاية على الخدم في خدمة البيت ، فإن أمرتهم ونهتهم في محل الأمر والنهي ، ومكنتهم فيما شأنهم التمكين فيه ، ومنعتهم عما من شأنهم الامتناع عنه ، علم رشدها ، فإذا علم رشد الصبي قبل بلوغه لم يفتقر إلى اختبار بعد البلوغ . إذا عرفت هذا ، فهل تصح العقود التي يختبر فيها قبل بلوغه أم لا ؟ يبنى ذلك على أن بيع المميز وشراءه بأمر الولي هل هو صحيح أم لا ؟ قال العلامة في التحرير : وقت الاختبار قبل البلوغ مع التمييز ، ومع اذن الولي يصح تصرفه وبيعه ، فقد جزم بصحة البيع ، وذهب المصنف هنا إلى عدم صحة البيع ، وهو مذهب العلامة في الإرشاد ، قال فيه : ويختبر الصبي قبل بلوغه ولا يصح بيعه ، جزم بعدم صحة البيع ، وقال العلامة في القواعد : وفي صحة العقود حينئذ إشكال ، ولم ينص على الاختبار ، هل هو قبل البلوغ أو بعده ، بل استشكل في صحة العقود .