واختلف الشارحان في منشأ الاشكال بعد اتفاقهما على كون الاختبار بعد البلوغ ، قال فخر الدين : ان ظهر رشده حالة العقود صحت العقود قطعا ، وان ظهر سفهه أو لم يتبين شيء بعد ، فهل يحكم بصحة العقود أو لا ؟ والاشكال في هذين الموضعين .
ومنشؤه ان السفيه يصح تصرفه بإذن الولي ، وهذه العقود مأذون فيها شرعا ، ومن حيث بطلان تصرفات السفيه وهذا سفيه ، هذا كلامه رحمه اللَّه .
جعل منشأه من صحة بيعه بإذن الولي ، ومن عدم الصحة .
وقال عميد الدين : منشؤه من أن تصرفه موقوف على ثبوت رشده وقبله لم يكن رشده ثابتا ، فلا يكون تصرفه صحيحا ، ومن استبانة رشده عند وقوع العقد ، فكان صحيحا ، هذا تعليله رحمه اللَّه .
قلت : الذي أوجب لهما الاختلاف في التعليل فهمهما وقوع الاختبار بعد البلوغ ، فعلل كل واحد منهما على قدر فهمه ، ومن العجب فهمهما كون الاختبار بعد البلوغ ، وقد نص العلامة في إرشاده وتحريره انه قبل البلوغ ، ونص عليه نجم الدين هنا .
وقال الشهيد في شرح الإرشاد : كونه بعد البلوغ مذهب بعض العامة ثمَّ منعه ، قال : ولو كان بعد البلوغ لأدى ذلك إلى الحجر على البالغ الرشيد ، وهو خلاف الإجماع .
قلت : قول الشهيد هنا منقوض بعدم ثبوت الرشد الا بعد الاختبار .
فان قيل : إنهما تلامذة المصنف وربما انهما سمعا منه ان مراده في الاشكال إذا كان الاختبار بعد البلوغ .
قلنا : ان عبارة عميد الدين لا تدل على ذلك ، بل على ضده ، لأنه قال :
قال صاحب الشرائع : يختبر الصبي قبل بلوغه ، وهل يصح بيعه ؟ الأشبه انه لا
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 186
مساهمون: الشيخ المفلح الصميري البحراني
ص١٨٦