وأما ما دلّ على وجوبها من أجل المقارنات الاتفاقية لكون الاعتكاف واجباً بالنذر وشبهه أو واقعاً في شهر رمضان أو قضائه إذا أفسده بعد الزوال ، فهو خارج عن المقصد .
فنقول حينئذٍ : إنّ الأخبار الدالة على وجوب التكفير للجماع ، إما يقتصر على ظاهرها ، كما هو مقتضى اللفظ ، فلا يتعدّى إلى غيره ، وإن كان من باب الاستمناء والإنزال . وإما أن يدّعى أنّ المراد منها أنّ كلّ ما يفسد الصوم يوجب الكفارة ، فيشمل مثل الأكل والشرب وغيرهما . وإما أن يدّعى أنّ المراد منها أنّ كلّ ما يفسد الاعتكاف فهو كذلك ، حتّى مثل الخروج عن المعتكف .
ثمّ إنّ إطلاق الكفارة ، هل يجوز في غير ما حصل الإثم بموجبه ، أم يختص بالواجب ؟
وعلى فرض انحصاره في الواجب ، فهل يعتبر فيه المتعين أم لا ؟
وعلى اعتبار التعيّن ، فهل المعتبر التعيّن بالذات كالمنذور في أيّام خاصة ، أو يكفي التعيّن بالعرض ، كما إذا شرع في الواجب المطلق ، وقلنا بتعينه بالشروع فيه ؛ لأجل أنه عبادة واحدة وإبطال العمل حرام ؟
والتحقيق أن يقال : الأخبار واردة في خصوص الجماع ، والتعدّي إلى غيره قياس ، فإن تعدّينا فإنما يتعدّى للإجماع المنقول فيما نقل فيه .
وأما حكاية صدق الكفارة ، فلا نمنعه في المستحب كما أشرنا في أوائل الكتاب ، ونقلنا عن التذكرة نفي الاستبعاد .
وعلى فرض الانحصار في الواجب ، فلا دليل على اختصاصه بالمتعيّن ؛ لإمكان صدقه في غيره ، وكذا لا دليل على اختصاصه بالمتعيّن بالذات ، نعم لو ثبت انحصاره في المتعيّن ، فالمتبادر منه المتعيّن بالذات .
وأما المختار في هذه المطالب فنقول : إنه لا ريب في أنّ الجماع مُوجب للكفارة في الجملة ؛ والأظهر فيه العموم بالنسبة إلى الواجب مطلقاً والمندوب ؛ لإطلاق الأخبار ، وترك الاستفصال فيها ، وإطلاق الإجماع المنقول .
وكذلك فيما يوجب الإنزال ؛ للإجماع المنقول في الخلاف والتذكرة
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 265
مساهمون: الميرزا القمي
ص٢٦٥