الذي لم يثبت عليه وجوب قضاء الاعتكاف .
فالعُمدة إثبات وجوب قضاء الاعتكاف على الوليّ ، حتّى يستلزم وجوب قضاء الصوم في الجملة ، وإذ ليس فليس .
ولعلَّه إلى ما ذكرنا يُشير المنع المطويّ في عبارة المعتبر ؛ استناداً إلى أنّ ما روي من وجوب قضاء الصوم على الوليّ هو الصوم الواجب مستقلا وبالأصالة ، لا تبعاً وللغير ( 1 ) .
فالأولى منع وجوب القضاء ؛ لعدم الدليل على وجوب قضاء نفس الاعتكاف ، بناءً على أنّ القضاء إنّما هو بفرض جديد ، لا منع أصل الوجوب رأساً . كما فعله في المسالك ثمّ قال : وإنما يتم فيما إذا كان قد نذر الصوم معتكفاً ، فحينئذٍ يتعذّر قضاء الصوم من دون الاعتكاف ، فيجب على الوليّ قضاء الصوم مع تمكنه من فعله قبل الموت ، ويتبعه الاعتكاف من باب المقدّمة ( 2 ) .
أقول : ويَرد عليه المنع الأخير في عبارة المعتبر ؛ إذ كما أنّ اشتراط الزمان والمكان في النذر لا يوجب اعتباره في قضائه . فإنّ مَن نذرَ صوم رجب مثلًا لا يجب عليه قضاؤه في رجب ، ولا على وليّه بطريق الأولى ، فكذلك وصف كونه معتكفاً لا يعتبر في القضاء .
ثمّ قال : وحيث وجبَ على الوليّ القضاء هنا ، فحُكمه حُكم ما سبق من جواز الاستنابة ، ووجوبه على الأولياء المتعددين ، وكون المنكسر كفرض الكفاية ، إلى غير ذلك من الأحكام ، ( 3 ) وهو كما ذكره رحمه اللَّه .
ثمّ إن ما يستفاد من عبارة المبسوط من التخيير بين القضاء والتصدق ( 4 ) يظهر ضعفه مما قدّمناه في الصوم ، وأنّ الواجب إنما هو القضاء أولًا لو ثبت الوجوب .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 744 .
( 2 ) المسالك 2 : 111 .
( 3 ) المسالك 2 : 112 .
( 4 ) المبسوط 1 : 293 .