المحقّق في الشرائع الأوّل ( 1 ) ، والأظهر الثاني ؛ لما مرّ في الصوم .
والرابع : إنّه على القول بالوجوب يُشترط التمكَّن من القضاء ، كما صرّح به في الدروس ( 2 ) ، أم يجب مطلقاً ؟ الظاهر أنّ التمكن من القضاء مُعتبر عند كلّ من يوجبه في الصوم في خصوص المرض ، وقد مرّ الكلام فيه ، وتفاوت حكم المرض والسفر والحيض وغيره .
قال في المسالك بعد نقل إطلاق الوجوب عن الشيخ : ويجب تقييده بما إذا كان قد استقرّ في ذمته قبل ذلك ، أو تمكَّن من قضائه ولم يفعل ، كما هو المعتبر في الصوم ، وإلا لم يتجه الوجوب على الوليّ ؛ إذ ليس للاعتكاف نص على الخصوص ( 3 ) .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الفاضلين وغيرهما استشكلوا في وجوب القضاء ، قال في المعتبر بعد نقل عبارة الشيخ المتقدمة : وما ذكره رحمه اللَّه إن كان دالَّا فإنّما يدلّ على وجوب قضاء الصوم ، أما الاعتكاف فلا ( 4 ) .
وقال في المختلف بعد نقل العبارة : وهذا يُشعر بعدم وجوب قضائه عليه ؛ عملًا بالأصل الدالّ على البراءة ، وبأنّ إيجاب الصوم لا يستلزم إيجاب الاعتكاف .
قال : وحجّة الآخرين أنه قد ورد وروداً مشهوراً وجوب القضاء عن الميت ، ولا يمكن الإتيان بمثل هذا الصوم إلا بمثل هيئته ، وهي هيئة الاعتكاف ، فكان الاعتكاف واجباً ( 5 ) .
أقول : ولم نقف في الاعتكاف على نصّ بالخصوص ، كما اعترف به في المسالك ( 6 ) ، ولا يشمله ما دلّ على وجوب قضاء الصوم ، غاية الأمر أنه ينوي قضاء صوم الاعتكاف ، وأين هذا من وجوبه معتكفاً .
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 196 .
( 2 ) الدروس 1 : 303 .
( 3 ) المسالك 2 : 111 .
( 4 ) المعتبر 2 : 743 .
( 5 ) المختلف 3 : 592 .
( 6 ) المسالك 2 : 95 .