النكاح طاعة ، وحضوره مندوب ، ومدّته لا تتطاول ، فيتشاغل به عن الاعتكاف ، فلم يكن مكروهاً ، كتسميت العاطس ورد السلام ، ويجوز له قصّ الشارب ، وحلق الرأس ، والأخذ من الأظفار ، ولا نعلم فيه خلافاً ( 1 ) ، انتهى كلامه رحمه اللَّه .
ويظهر منه : أنّ مُراد الشيخ أيضاً ليس عموم ما يظهر من العبارة ، وكيف كان فلا دليل عليه يُعتمد عليه .
[ المطلب ] الثاني : قال الشيخ في المبسوط : من مات قبل انقضاء مدّة اعتكافه ففي أصحابنا من قال : يقضي عنه وليّه ، أو يخرج من ماله من يَنوب عنه قدر كفايته
لعموم ما روي من « أن من مات وعليه صوم واجب ، وجب على وليّه أن يقضي عنه أو يتصدق عنه » ( 2 ) . هكذا نقل عنه المحقق في المعتبر ، والعلامة في المختلف ، والتذكرة وغيرهما ( 3 ) .
ففاعل كلمة « يخرج » في كلامه هو الموصول ، ومفعوله قدر كفايته ، يعني كفاية المسكين .
ويظهر من استدلاله : أنّ ذلك في الاعتكاف الواجب ، وإن كان هو الثالث من المندوب .
فهاهنا مطالب :
الأوّل : إنّ القضاء إنّما يجب في الواجب مطلقاً ، كما هو مقتضى استدلال الشيخ ، وصريح الفاضلين ( 4 ) وغيرهما ( 5 ) ، مع إشكال في الواجب أيضاً في التذكرة والمنتهى ( 6 ) .
ولم نَقِف على قولٍ بوجوب قضاء المندوب ، مثل من أبطل اعتكافه قبل اليوم
هامش
( 1 ) التذكرة 6 : 262 .
( 2 ) المبسوط 1 : 293 .
( 3 ) المعتبر 2 : 743 ، المختلف 3 : 591 ، التذكرة 6 : 319 ، المنتهي 2 : 641 .
( 4 ) الشرائع 1 : 196 ، القواعد 1 : 392 .
( 5 ) المسالك 2 : 317 .
( 6 ) التذكرة 6 : 319 ، المنتهي 2 : 641 .