لك الجواب عن الآية ، وكذا عن الرواية ، مع أنّه يمكن أن يقال : إضافة المسجد إلى المصر ، يُشعر بعدم الاكتفاء بمسجد القبيلة .
وأمّا توفيقها مع مذهب الأكثر ، فبإرادة مصر السائل أو المسؤول عنه ، ويكون المراد التمثيل ، فلا يلزم عدم الجواز في غيرهما .
بقي الكلام في أنّ المعتبر هل هو فعل الجمعة ، أو مطلق الجماعة ؟ فقد اختلف الأصحاب فيه ، قال في القواعد : والضابط ما جمع فيه النبي أو وصي له جماعة أو جمعة على رأي ( 1 ) .
وقال المحقّق : وضابطه كلّ مسجد جمع فيه نبي أو وصي جماعة ، ومنهم من قال جمعة ( 2 ) .
ونسبَ في الإيضاح الأوّل إلى عليّ بن بابويه وابن الجنيد ، والثاني إلى المفيد والمرتضى وابن حمزة وابن إدريس ( 3 ) .
ونسبَ الأوّل الشهيد في غاية المراد إلى الصدوقين ( 4 ) ؛ لأنّهما لم يصرّحا بالجمعة ، فإنّ الصدوق في المقنع بعد ما قال : لا يجوز الاعتكاف إلَّا في خمسة مساجد ، في المسجد الحرام ، ومسجد الرسول ، ومسجد الكوفة ، ومسجد البصرة ، ومسجد المدائن قال : والعلَّة في ذلك أنّه لا يعتكف إلا في مسجد جمع فيه إمام عدل ، وقد جمع النبي بمكة والمدينة ، وأمير المؤمنين عليه السلام في هذه المساجد ( 5 ) .
وقال أبوه : لا يجوز الاعتكاف إلا في المسجد الحرام ، ومسجد الرسول ، ومسجد الكوفة ، ومسجد المدائن ، والعلَّة في ذلك أنّه لا يعتكف إلا في مسجد جَمَعَ فيه إمام
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 390 .
( 2 ) الشرائع 1 : 193 .
( 3 ) الإيضاح 1 : 256 ، وانظر المختلف 3 : 580 ، والمقنعة : 363 ، والانتصار : 72 ، والوسيلة : 153 ، والسرائر 1 : 421 .
( 4 ) غاية المراد 1 : 348 .
( 5 ) المقنع ( الجوامع الفقهيّة ) : 16 .