عدل ، وقد جمع النبي بمكة ، وجَمَعَ أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الثلاثة مساجد ، وروى في مسجد البصرة ( 1 ) ، وهو موافق لفقه الرضا عليه السلام ( 2 ) .
ولعلّ الشهيد رحمه اللَّه نظر إلى أنّ التجميع يشمل مطلق الجماعة ( 3 ) .
ويؤيّده أنّ مستند هؤلاء صحيحة عمر بن يزيد ، وليس فيها لفظ التجميع كما عرفت .
وعن الراغب ( 4 ) والمطرزي تفسيره بحضور الجماعة أو الجمعة ، وربّما احتمل كون لفظ « جمع » في كلامهما مخفّفاً ، يعني جمع الناس للصلاة فيعمّ ، ولكن المنقول عن أكثر اللغويين : أنّ التجميع هو حضور الجمعة ( 5 ) .
قال في المختلف : ولا أرى لهذا الخلاف كثير فائدة ، إلا أن يثبت مسجد صلَّى فيه بعض الأئمة « جماعة لا جمعة ( 6 ) .
وفي الإيضاح : تظهر فائدة الخلاف في مسجد المدائن ، فإنّه روي أنّ الحسن عليه السلام صلَّى فيه جماعة ( 7 ) ، فإن ثبتت هذه الرواية ، صحّ فيه على قول عليّ ابن بابويه ( 8 ) .
وعن الشهيد الثاني في حاشية القواعد أيضاً : أنّه عليه السلام صلَّى فيه جماعة ، وكذا النبي في مسجد قبا ، وفي مسجد بني سالم ، وأما صلاته في المسجد الأقصى ليلة الإسراء فلم تقع جماعة ، وكيف كان فالعُمدة بيان الدليل إن لم يرد لفظ التجميع في الخبر حتّى ينفع الخلاف فيه ، فالذي تقتضيه الرواية كفاية مطلق الجماعة .
هامش
( 1 ) نقله عنه في السرائر 1 : 421 ، والمختلف 3 : 577 .
( 2 ) فقه الرضا عليه السلام : 213 .
( 3 ) غاية المراد 1 : 348 .
( 4 ) مفردات الراغب : 202 .
( 5 ) العين 1 : 240 ، مجمع البحرين 4 : 315 ، المصباح المنير 1 : 109 .
( 6 ) المختلف 3 : 580 .
( 7 ) الفقيه 2 : 120 ح 520 إلا أنّ فيه : وقد روي في مسجد المدائن ، وعنه في الوسائل 7 : 402 أبواب الاعتكاف ب 3 ح 9 .
( 8 ) الإيضاح 1 : 256 .