وعن يحيى بن العلاء الرازي ، عنه عليه السلام ، قال : « لا يكون الاعتكاف إلا في مسجد جماعة » ( 1 ) .
وعن عليّ بن عمران ، عنه عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام ، قال : « المعتكف يعتكف في المسجد الجامع » ( 2 ) .
وروى المحقّق في المعتبر عن جامع البزنطي ، عن داود بن الحصين ، عنه عليه السلام ، قال : « لا اعتكاف إلا بصوم ، وفي مسجد المصر الذي أنت فيه » ( 3 ) .
وحملُه على مِصر بلد السائل ، وهو الكوفة ، أو مصر الإمام عليه السلام ، وهو المدينة بعيد ، مع أنّه يستلزم عدم جوازه في غيرهما ، وهو خلاف الإجماع .
وأما دليل المشهور من الاقتصار على المساجد الأربعة ، مع كون الرابع هو مسجد البصرة دون المدائن ، فهو الإجماع ، كما عن الخلاف والتبيان والغنية وظاهر مجمع البيان ( 4 ) ، وهو لازم كلام ابن إدريس ( 5 ) كما سنشير إليه ، وصريح كلام المرتضى في الانتصار أيضاً ، كما سننقله ( 6 ) ، وعن الخلاف دعوى تواتر الأخبار .
واحتجّوا أيضاً : بأنّه عبادة شرعيّة يقف العمل فيها على موضع الوفاق ، وبأنّهم « لم يعتكفوا في غيرها .
وبصحيحة عمر بن يزيد رواها في الفقيه ، قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها ؟ قال : « لا تعتكف إلا في مسجد جماعة قد صلَّى فيه إمام عدل جماعة ، ولا بأس بأن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ، ومسجد
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 290 ح 881 ، الاستبصار 2 : 127 ح 414 ، الوسائل 7 : 401 أبواب الاعتكاف ب 3 ح 6 .
( 2 ) التهذيب 4 : 290 ح 880 ، وفي الاستبصار 2 : 127 ح 413 ابن غراب بدل ابن عمران ، الوسائل 7 : 401 أبواب الاعتكاف ب 3 ح 4 .
( 3 ) المعتبر 2 : 733 ، الوسائل 7 : 402 أبواب الاعتكاف ب 3 ح 11 .
( 4 ) الخلاف 1 : 403 ، التبيان 2 : 135 ، الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 573 ، مجمع البيان 1 : 281 .
( 5 ) السرائر 1 : 421 .
( 6 ) الانتصار : 72 .