الدروس عن ظاهر الشاميين ( 1 ) .
ولعلَّه لادّعائه أنّ الأمر للفور ، وربّما يحتجّ له بأنّ المتبادر من الشهر هو المتصل ، وفيهما منع .
ويؤيد المنع الثاني : ما رواه الشيخ ، عن فضالة وهو من أهل الإجماع عن صالح بن عبد اللَّه ، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال ، قلت له : رجل جعل لله عليه صيام شهر ، فيصبح وهو ينوي الصوم ، ثمّ يبدو له فيفطر ، ويصبح وهو لا ينوي الصوم ، فيبدو له ويصوم ، فقال : « هذا كلَّه جائز » ( 2 ) .
وعن ابن زهرة ( 3 ) وابن البرّاج ( 4 ) في صورة إطلاق نذر شهر إن أفطر مضطراً بنى ، وإن كان مختاراً في النصف الأوّل استأنف ، وإن كان في النصف الثاني أتمّ وجاز له البناء .
والمحكيّ عن المفيد أيضاً وجوبه ، إلا أنّه لم يشترط الإطلاق ، بل أطلق ( 5 ) ، فربّما يحتمل حمله على ما لو نذر متتابعاً .
وحجّتهما : مضافاً إلى مستند أبي الصلاح ، ما رواه الشيخ عن موسى بن بكر ، عن الصادق عليه السلام : في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوماً ، ثمّ عرض له أمر ، قال : « إن كان صام خمسة عشر يوماً ، فله أن يقضي ما بقي عليه ، وإن كان أقل من خمسة عشر يوماً ، لم يجزه حتى يصوم شهراً تاماً » ( 6 ) .
وروايته الأُخرى ، عن الفضيل بن يسار ، عن الباقر عليه السلام قال : قال في رجل جعل على نفسه صوم شهر ، فصام خمسة عشر يوماً ثمّ عرض له أمر ، فقال : « جائز له أن يقضي ما بقي عليه ، وإن كان أقلّ من خمسة عشر يوماً ، لم يجز له حتى يصوم شهراً تاماً » ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 295 .
( 2 ) التهذيب 4 : 187 ح 523 ، الوسائل 7 : 5 أبواب وجوب الصوم ونيّته ب 2 ح 4 .
( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 572 .
( 4 ) المهذّب 1 : 198 .
( 5 ) المقنعة : 361 .
( 6 ) الكافي 4 : 139 ح 6 ، التهذيب 4 : 285 ح 863 ، الوسائل 7 : 276 أبواب بقية الصوم الواجب ب 5 ح 1 .
( 7 ) الفقيه 2 : 97 ح 436 ، التهذيب 4 : 285 ح 864 ، الوسائل 7 : 276 أبواب بقيّة الصوم الواجب ب 5 ح 1 .