تقيّدها بصورة عدم البرء ، هذا كلَّه إذا حصل اليأس من البرء .
وأما لو كان مرجوّ الزوال فيفطر ، ويجب القضاء مع التمكَّن من غير فدية كالمريض عند جماعة ؛ للأصل ، وعدم تبادره من الأخبار ، ولكونه مريضاً أُبيح له الإفطار ، ولا يوجب كفّارة كسائر الأمراض .
ومع وجوب الفدية عند آخرين ؛ لإطلاق الأخبار ، وهو أحوط ، وإن كان لا يبعد ترجيح الأوّل ؛ لإمكان ادعاء إرادة المأيوس من الأخبار ، خصوصاً بملاحظة ذكره مع الشيخ الكبير ، وإذا لم يتّفق التمكَّن بعد رجاء الزوال فيسقط القضاء ، والكلام في الفدية ما مرّ من أنّ الأحوط وجوبه ، والأظهر عدمه .
ثمّ إنّ الشهيد الثاني قال : الأقوى أنّ حكم ذي العطاش كالشيخين من أنّ الفدية إنّما تجب مع المشقّة ، لا مع العجز رأساً ( 1 ) ، وليس ببعيد ؛ للأصل ، وظهور صحيحة محمّد بن مسلم الأُولى في المتمكن ، وتطرق الإجمال في الباقي .
وينبغي التنبيه لأُمور :
[ الأمر ] الأوّل : أنّ الكلام في المُدّ والمُدّين
هو ما تقدّم من أنّ الأظهر كفاية المُدّ ، لما تقدّم .
[ الأمر ] الثاني : أنّ المرجع في اليأس من البرء وعدمه إلى أهل الخبرة
وعن المحقّق الثاني : أنّه يثبت بقول طبيبين عارفين ، قال : ويمكن ثبوته بقول الواحد ، ولا تشترط العدالة ، نعم حذقه في الطب .
أقول : ولا يبعد الاكتفاء بالواحد ، لكن مع الوثوق بقوله كما في نظائره ، وقد حققناه في القوانين ( 2 ) .
[ الأمر ] الثالث : ظاهر الأكثر وإطلاق الأخبار جواز التملَّي من الشراب
وقيل : يجب على ذي العطاش الاقتصار من الشرب على ما تندفع به الضرورة ؛
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة 2 : 129 .
( 2 ) القوانين 1 : 469 .