رأسه لم يفطر ( 1 ) ، واستدلّ برواية غياث ( 2 ) ، ونسب الخلاف إلى الشافعي ، وإلى أحمد في إحدى الروايتين ( 3 ) .
والظاهر من الشهيد في الدروس أيضاً كونها مشتركة معنويّة بينهما ، حيث قال : والفضلات المسترسلة من الدماغ إذا لم تصر في فضاء الفم لا بأس بابتلاعها ؛ للرواية ، ولو قدر على إخراجها ولو صارت في الفضاء أفطر لو ابتلعها ، وفي وجوب الكفارات الثلاث هنا نظر ، وتجب لو كانت نخامة غيره ( 4 ) ، انتهى .
فإنّ الظاهر من مجموع هذا الكلام أنّ النخامة هي القدر المشترك بينهما ، والمتحصّل مما يخرج من الرأس ، سواء خرج تدريجاً واجتمع في الحلق والصدر ، أو دفعةً بجذبه بقوّة ، وإلا لتعرّض لحكم الخارج من الصدر ، وهذا هو الذي يترجّح في النظر بالنظر إلى الاعتبار ، وبالنظر إلى تردّد كلام أهل اللغة وترديدهم ، مع أنّ الاشتراك مرجوح مثل المجاز .
ومرجع الخلاف في كلام الأصحاب الذي وصل إلينا إلى ثلاثة :
الأوّل : ما ذهب إليه في الشرائع من الفرق بينهما بجواز ابتلاع ما يخرج من الصدر ما لم ينفصل عن الفم ، والمنع عن ازدراد الثانية وإن لم تصل إلى الفم ( 5 ) .
والثاني : ما ظهر من كلام الشهيد في الدروس من التسوية بينهما في جواز الابتلاع ما لم تصل إلى فضاء الفم ( 6 ) ، وارتضاه في المسالك ( 7 ) .
والثالث : مساواتهما في عدم الإفطار ما لم ينفصلا عن الفم ، واختاره صاحب
هامش
( 1 ) التذكرة 6 : 23 .
( 2 ) الكافي 4 : 115 ح 1 ، الوسائل 7 : 77 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 39 ح 1 ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : لا بأس أن يزدرد الصائم نخامته .
( 3 ) المغني 3 : 41 ، الشرح الكبير 3 : 74 .
( 4 ) الدروس 1 : 278 .
( 5 ) شرائع الإسلام 1 : 174 .
( 6 ) الدروس 1 : 278 .
( 7 ) المسالك 2 : 34 .