فالظاهر عدم الإبطال ؛ للأصل مع كونه مجوّزاً شرعاً .
وأمّا لو كان عبثاً ففيه قولان : من جهة فحوى ما دلّ على لزوم القضاء في التبرّد والعبث ، ومن جهة الأصل . ورواية يونس بعمومها تدلّ على الأوّل .
ثمّ إنّ صاحب المدارك قال : ولا يلحق بالمضمضة الاستنشاق قطعاً ، فلا يجب مما سبق منه قضاء ولا كفارة ، بل لو قيل بأن تعمّد إدخال الماء من الأنف غير مفسد للصوم ، لم يكن بعيداً ( 1 ) .
وعن ظاهر جماعة من الأصحاب الإلحاق ( 2 ) ، ولم نقف على دليله .
[ الفرع ] الخامس : اختلف كلام الأصحاب في ابتلاع النخامة
والمراد بالنخامة مشتبه في كلام أهل اللغة وفي كلام الفقهاء أنّها هل هي ما يخرج من الصدر والحلق ، أوهى ما يجذب من الرأس إلى الحلق من الخيشوم ، أو مشترك بينهما لفظاً أو معنى ؟
ويظهر من الشرائع : أنّها ما يخرج من الصدر ، لا ما يجذب من الدماغ ، حيث عطف حكم المسترسل من الدماغ على النخامة المشعر بالمغايرة ؛ وفرّق بينهما في الحكم ، ( 3 ) كالعِمة في الإرشاد ( 4 ) .
ويظهر من التذكرة عكس ذلك ، حيث أطلق على ما يجذب من الرأس النخامة ، وعلى ما يخرج من الصدر النخاعة ( 5 ) .
ويظهر من موضع آخر فيها الاتحاد ، فقال : لو ابتلع النخامة المجتلبة من صدره أو
هامش
( 1 ) المدارك 6 : 101 .
( 2 ) كالعلامة في التذكرة 6 : 67 ، والشهيد في الدروس 1 : 274 .
( 3 ) شرائع الإسلام 1 : 174 .
( 4 ) إرشاد الأذهان 1 : 298 .
( 5 ) التذكرة 6 : 66 .