ويظهر من عبارة المنتهي الآتية التحريم لغير الوضوء ( 1 ) ، ومن الاستبصار التحريم للتبرّد ( 2 ) ، ولا دليل لهما يُعتدّ به .
وينبغي أن تحمل أفضليّة الترك والكراهة على ما لو كان لغير الصلاة ؛ لأنّ عمومات الاستحباب وخصوصاته لهما في الصائم أقوى .
وفي رواية زيد الشحّام ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الصائم يتمضمض ، قال : « لا يبلع ريقه حتّى يبزق ثلاث مرّات » ( 3 ) .
والأولى حملها على الاستحباب ؛ لعدم مقاومتها للمطلقات المرخّصة للمضمضة ، سيّما ما ورد للصلاة من دون اشتراط ذلك .
ووقع الخلاف بينهم في صورة دخول الماء إلى الحلق من دون اختيار ، بعد اتفاقهم على أنّه لو أدخله عمداً أثم ووجب عليه القضاء والكفارة ، فالظاهر أنّه لا خلاف بينهم في عدم لزوم شيء عليه إذا كان في وضوء الصلاة الفريضة .
ويظهر من التذكرة الإجماع في مطلق الصلاة ( 4 ) .
ونقل عن طائفة من الأصحاب الميل إلى أنّ ذلك للفريضة ، فإذا كان للنافلة فهو مفطر ( 5 ) ، ونقله في التذكرة عن ابن عباس ( 6 ) ، وحسّن ذلك في المسالك ( 7 ) .
دليل الأوّل : بعد ظاهر الإجماع ؛ موثّقة سماعة ، قال : سألته عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش فدخل حلقه ، قال : « عليه القضاء ، وإن كان في وضوء فلا بأس » ( 8 ) .
هامش
( 1 ) المنتهي 2 : 579 .
( 2 ) الاستبصار 2 : 94 .
( 3 ) الاستبصار 2 : 94 ح 303 ، الوسائل 7 : 64 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 31 ح 1 .
( 4 ) التذكرة 6 : 67 .
( 5 ) كالشهيد في الدروس 1 : 274 ، وصاحب الحدائق 13 : 90 .
( 6 ) التذكرة 6 : 67 ، 80 .
( 7 ) المسالك 2 : 31 .
( 8 ) الفقيه 2 : 69 ح 290 ، التهذيب 4 : 322 ح 991 ، الوسائل 7 : 50 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 23 ح 4 .