الفعل الاختياري بالقصد ، فلا يبقى بعد القصد صوم حتّى تكون هذه الأشياء مفطرة .
ويؤيّده أُمور :
منها : أنّ هذا مما تعمّ به البلوى ، وعدم التعرّض له في الأخبار وكلام جمهور الأصحاب مع اهتمامهم بذكر المنافيات والمكروهات والمندوبات أعظم شاهد على أنّه لا أصل له .
ومنها : أنّه لو ارتدّ بعد عقد الصوم ثمّ عاد لم يفسد صومه كما ذكره ( 1 ) ، ويظهر من المنتهي أنّه لا خلاف فيه ( 2 ) .
ومنها : أنّ قصد الإفطار قبل النيّة لا يضرّ كما في يوم الشكّ وقضاء رمضان وغيره ، فكذلك فيما بعدها .
ومنها : أنّه لا يبطل الإحرام بقصد فعل المنافي جزماً ، بل بفعله أيضاً .
ومنها : أنّ الامتثال في التروك يحصل بدون النيّة ، كترك الزنا وشرب الخمر وغيرهما ، فكذلك الصوم ، غاية الأمر ثبوت الإجماع على الاحتياج إليها في الصوم ، وهو إنّما ثبت في الجملة ، وهو في الأوّل .
احتج القائل بالفساد ونفي الكفارة : أمّا في الثاني فبالأصل ، وأمّا في الأوّل فبأنّه عبادة مشروطة بالنيّة ؛ لأنّه لأعمل إلا بنيّة ، وقد فات شرطها فتبطل ، واعتبار الاستدامة الحكميّة ؛ لعدم إمكان اعتبار النيّة في جميع الأجزاء أو تعسّرها إنّما يتمّ إذا لم ينوِ ما يخالفها ، فإذا نوى القطع أو فعل المنافي فلا تبقى نيّة ولا حكمها .
وفيه : أنّا نمنع وجوب النيّة إلا في الجملة ، وهو يتحقّق ( 3 ) بدخوله معها فيه إذا كان المجموع عبادة واحدة ، سيّما مع تعسّر استحضارها إلى الأخر ، أو تعذّره ؛ لعدم دليل على استحالة التكليف بمثله عقلًا ونقلًا ، والأصل عدم زيادة التكليف .
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) المنتهي 2 : 602 .
( 3 ) في « ح » : وهو لا يتحقّق ، وفي نسخة في « ح » : ويتعلَّق .