وفي الدروس والبيان والإرشاد والإيضاح والمسالك حكموا بالإفساد ساكتين عن الكفارة ( 1 ) ، والأقرب الأوّل .
والمسألة من مشكلات الفن ، وقد أطال الكلام في المقال السيّد في بعض مسائله ( 2 ) ، والعِمة في المختلف ( 3 ) ، والشهيد في غاية المراد ( 4 ) ، وذكروا أدلَّة من الطرفين لا يخلو شيء منها من شيء .
لنا : أنّه يصدق عليه أنّه صائم شرعاً صوماً صحيحاً قبل تلك النيّة ، فيحتاج رفعه إلى دليل ، والاستصحاب حجّة شرعيّة ، وذلك نظير قولهم : « الصلاة على ما افتتحت عليه » ( 5 ) .
والأخبار الكثيرة الحاصرة للمفطرات ، وليس فيها ذكر هذه ، مثل صحيحة محمّد ابن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام : يقول : « لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء » ( 6 ) .
ومثل ما رواه في الخصال عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « خمسة أشياء تفطر الصائم : الأكل ، والشرب ، والجماع ، والارتماس في الماء ، والكذب على اللَّه وعلى رسوله وعلى الأئمة » ( 7 ) .
والاستدلال بها من وجهين ، الأوّل : أنّها تفيد الحصر ، فينتفي كون غير المذكورات مفطراً .
والثاني : أنّ قصد الإفطار لو كان مفطراً لما كان نفس تلك الأشياء مفطرة ؛ لمسبوقيّة
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 267 ، البيان : 359 ، الإرشاد 1 : 300 ، الإيضاح 1 : 223 ، المسالك 2 : 15 .
( 2 ) جوابات المسائل الرسيّة الأولى ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 356 .
( 3 ) المختلف 3 : 385 .
( 4 ) غاية المراد 1 : 324 .
( 5 ) عوالي اللآلي 1 : 205 ح 34 .
( 6 ) الفقيه 2 : 67 ح 276 ، التهذيب 4 : 189 ح 535 ، وص 202 ح 584 ، وص 318 ح 971 ، الاستبصار 2 : 80 ح 244 ، الوسائل 7 : 19 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 1 ح 1 .
( 7 ) الخصال : 286 ح 39 ، الوسائل 7 : 21 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 2 ح 6 .